حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٢ - في تعاريف البيع
فلم يصدر إلا من الموجب.
قلت: نعم كذلك إن البيع لم يصدر إلا من الموجب، و لا ينسب إلا إليه من حيث الصدور، و لا ينافي ذلك صدق المبادلة عليه.
و توضيح ذلك: أن المصادر باعتبار الانتساب إلى فاعلها على ثلاثة أنحاء:
الأول: المصادر المجردة و ما يشابهها التي لم تدل إلا على نفس الحدث و صدوره عن فاعله، كالضرب و الأكل و الإكرام و غير ذلك، و كذلك أفعالها و ما يشتق منها، فقولهم: ضرب و أكرم مثلا، لا يدل إلا على نفس صدور الضرب أو الإكرام منه و حدوثه.
و الثاني: المصادر في باب المفاعلة، فإنها تدل على حدوث الفعل منه، و صدوره منه، مع ملاحظة تعدّيه إلى الغير، و طلب صدور الفعل من الآخر بلا أن تدل على صدوره كذلك من الآخر، فإن معنى «قاتله» و «بارزة»: صدر منه القتل أو البراز مع طلب صدوره من الآخر، و لهذا يقال: (بارزة فبرز الآخر له)، و لو كان معناه صدور الحدث من الطرفين معا لما صح هذا التعبير و التفريع.
و الثالث: المصادر في باب التفاعل، كالتقاتل، و التبارز و التقابل و التبادل، و أمثال ذلك، فإنها تدل على صدور الحدث من الطرفين، و لهذا لا يقال: تبارزا فبرز له، بخلاف الثاني، و يقال: تقابل زيد و عمرو، و لا يقال: قابل زيد و عمرو، بل قابل زيد عمرا.
فاتضح الفرق بين الثاني و الثالث: أن الثاني لا ينسب إلا إلى فاعل واحد، لكن ليس كالأول، بل مع ملاحظة طلب صدوره أيضا من الآخر، بخلاف الثالث، فإنه لا ينسب إلا إلى فاعلين، فلا يقال: «تقاتل زيد عمرا»، كما يقال «قاتل زيد عمرا».
و من الواضح أن المبادلة التي هي معنى البيع من باب المفاعلة من القسم