حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - في اشتراط القصد
على إطلاقه لم يكن مرادا قطعا، و أصالة عدم إرادة هذا الفرد معارضة بأصالة عدم إرادة الفرد الآخر، أو أن هذا لا يعرف إلا من قبله، فلا بد من سمع قوله، إلا أن ذلك إن لم يكن ظاهرا في أحد أفراده بحيث يحتاج إرادة غيره إلى القرينة، و إلا فالفرد المحتاج إلى القرينة بنفي بالأصل، دون الفرد الذي يكون المطلق ظاهرا فيه، فلا يعارض هذا الأصل أصالة عدم هذا الفرد، لعدم جريانها، لمكان ظهور المطلق، إذ يكون هو كالقدر المتيقن في الإرادة و لا يرفع اليد عنه إلا لصارف، كما أنه مما لا يعرف إلا من قبله، بل يعرف من ظهور الكلام، و هنا لا إشكال أن الموجب أو القابل ظاهر في كونه أصيلا، و إن كان المخاطب أعم من ذلك.
و لكن الإنصاف أنه إذا علم أن المخاطب (بالكسر) إنما خاطبه بما هو أعم من كونه أصيلا، و الفرض عدم الحاجة إلى التعيين، فلا يعتد بهذا الظهور.
و كيف يكون هذا الظهور حجة للمخاطب على المخاطب (بالفتح)، مع كون المخاطب لم يقصده بالخطاب بما أنه أصيل، بل بما هو أعم من ذلك، فلا بد أن يكون المخاطب هو المرجع في تعيين كونه وكيلا أو أصيلا، فلا يعلم ذلك إلا من قبله، فلا بد أن يكون القول قوله، مع أنه مسلم أنه لا يسمع منه ذلك بمجرد دعواه، و هذا بخلاف ما ذكرناه سابقا، و أوضحناه من أن الموجب أو القابل هو الملتزم بالعقد، لا من جهة قصد المخاطب على سبيل الإطلاق، بل إنما المقصود شخص المخاطب على أي حال، و أنه هو الملتزم بالعقد لا غيره.
أما أنه أصيل أو وكيل فذلك راجع إليه، و لا يتعلق بالمخاطب أصلا، و كونه ملتزما عن غيره هذا أمر يحتاج إلى مؤنة زائدة، بخلاف كونه ملتزما عن نفسه، فإنه بنفس كونه ملتزما هو ملتزم عن نفسه لا يحتاج إلى بيان، كما تقدم في مسألة بيع الكلي في الذمة، فإن ذمة نفسه لا تحتاج إلى التعيين، فإنه بنفس كونه موجبا أو قابلا هو تعيين لنفسه، فإنه ليس شيء أظهر من استناد فعل الفاعل إلى نفسه إلا