حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٦ - في اشتراط القصد
الواهب ليس غرضه صرف هبة ماله إلى أخر أيّ كان، بل إنما يهب ماله لعود النفع إلى الموهوب، أو لغرض من الأغراض يتعلق بشخص معين، و كذا الموكل ليس غرضه صرف التوكيل لأيّ كان.
و الواقف ليس غرضه صرف الوقف، و الوصي صرف الوصية، بل الغرض توكيل شخص معين يعتمد عليه، و وقف المال على معين يريد نفعه لغرض، و وصية من يحفظ له ماله، و هكذا.
فحينئذ لا بد من تعيين ذلك الشخص، فلا يكفي تعيين نفس القابل، سواء كان عن نفسه أم عن غيره، بل لا بد من معرفة ذلك.
فتحصل أنه في البيع و الإجارة، بل في جميع عقود المعاوضة إنما يلزم تعيين الملتزم بالعقد، و الموجب و القابل، أما المالك، و الذي ترجع إليه المبادلة حقيقة فلا.
و أما في باقي العقود فلا يلزم تعيين من يرجع إليه العقد حقيقة، و أما مثل عقد النكاح فأمره واضح لما تقدم من ان قوام عقد النكاح، بالطرفين اللذين هما الزوج و الزوجة.
و يمكن أن يقال: إنه في العقود غير عقود المعاوضة ما عدا عقد النكاح، إنما يلزم تعيين القابل دون الموجب خصوصا، مثل: الهبة، و الوقف الخاص، و أمثال ذلك، إذ لا غرض للقابل في تعيين من هو المالك للموهوب و الموقوف، فلاحظ و تدبر.
و بهذا التقرير يتضح ما في كلام الشيخ (قدّس سرّه).
قوله (قدّس سرّه): و لا ينافي ذلك عدم سماع. إلى آخره.
وجه عدم المنافاة أنه و إن كان المطلق الذي يراد منه أحد أفراده في الواقع، دعوى أحد أفراده لا تكون كسائر الدعاوي تحتاج إلى البينة، حيث إن المطلق