حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٥ - في اشتراط القصد
للطرف الآخر، فالموجب في البيع حقيقة إنما هو البائع المنشئ للبيع، و القابل هو المشتري المنشئ للقبول، سواء كانا أصيلين أم وكيلين أم فضوليين، فالبائع إنما يخاطب المشتري حيث كان هو الملتزم بالعقد، و كذلك المشتري إنما يخاطب البائع حيث إنه هو العاقد الملتزم، فلا وجه للقول: بأن المراد من الضمير في قوله:
«بعتك» هو الأعم من كونه مالكا حقيقيا أو جعليا، بل الضمير في كلا المقامين بمفاد واحد، و هو الملتزم بالعقد، و الاحتياج إلى الملكية الجعلية و التنزيل إنما هو لتصحيح المعاوضة الحقيقية، و لتصحيح كونه عاقدا و ملتزما، و بهذا التنزيل يكون عاقدا حقيقة، لا أنّه منزل منزلة العاقد.
و على هذا، فإذا كان المقصود من المعاملة مجرد المعاوضة بين المالية بين شيئين لتحصيل النفع المالي بلا غرض آخر، و تعيين من يلتزم بالمعاملة لتحصيل هذا الغرض، فلا حاجة إلى تعيين المالك الأحد الطرفين إلى الآخر، إذ لا غرض للمعامل في تعيين من هو المالك، بل الذي يهمه هو النفع المالي و تعيين من هو الملتزم، فلا يعتبر تعيين المالك للطرف الآخر.
نعم لا بد من تعيين الملتزم الذي هو الموجب أو القابل في هذه المعاملة، و بهذا تظهر المسامحة في عنوان المسألة الذي عنونه المصنف و هو قوله: «و أما تعيين الموجب لخصوص المشتري، و القابل لخصوص البائع» فإنه لا إشكال باعتبار تعيين من هو الموجب و القابل اللذان همان عبارة عن الملتزمين بالعقد، بل كان حق العبارة أن يقال: «و أما تعيين مالك المبيع للمشتري، و مالك الثمن للبائع».
و الحق عدم اعتباره في البيع، لا في الإجارة و أمثالها. و أما إذا كان المقصود من المعاملة هو تعيين نفس الشخص الذي ترجع له المعاملة حقيقة، لا مطلق كونه ملتزما و عاقدا، كما في الهبة و الوكالة و الوصية و الوقف الخاص، و أمثال ذلك، فإن