الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤٣ - الفقه
حديث الرسول و أهل بيته عند الشيعة، فكتب الشيعة في الفقه مأخوذة من هذه الأدلّة الأربعة، و اكثر السنّة حديثا هو الحديث الصادقي، و لو لا حديثه لأشكل على العلماء استنباط اكثر تلك الأحكام.
و ما كان فقهاء الشيعة عيالا عليه فحسب، بل أخذ كثير من فقهاء السنّة الذين عاصروه الفقه عنه، أمثال مالك و أبي حنيفة و السفيانين و أيوب و غيرهم، كما ستعرفه في بابه، بل ان ابن أبي الحديد في شرح النهج (١: ٦) أرجع فقه المذاهب الأربعة إليه، و هذا الآلوسي في مختصر التحفة الاثنى عشريّة ص ٨ يقول: و هذا أبو حنيفة و هو بين أهل السنّة كان يفتخر و يقول بأفصح لسان: لو لا السنّتان لهلك النعمان، يريد السنّتين اللتين صحب فيها الامام جعفر الصادق ٧ لأخذ العلم.
فكان الحقّ أن يصبح أبو عبد اللّه ٧ فقيه الاسلام الوحيد، و كفى من فقهه كثرة الرواية و الرواة عنه، و من سبر كتب الحديث عرف كثرة الحديث الصادقي، و كثرة رواته و قد عاصره فقهاء كثيرون، فما بلغ رواة أحدهم ما بلغه رواته، و ما أنفق في هذه السوق أحد مثلما أنفقه من علم وفقه، و ما سئل عن شيء فتوقّف في جوابه.
إن الفقه النظام العامّ للناس، و لا يعرف الدين بسواه، و من هنا أمر الصادق رجاله بالتفقّه في الدين فقال ٧:
«حديث في حلال و حرام تأخذه من صادق خير من الدنيا و ما فيها من ذهب أو فضّة».
و قال ٧: «لا يشغلك طلب دنياك عن طلب دينك فان طالب الدنيا ربّما أدرك و ربّما فاتته فهلك بما فاته منها».
و قال حرصا على التفقّه في الدين: «ليت السياط على رءوس أصحابي