الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٩٥ - الاولى
لك: إن الدار و إن نأت و الحال و إن اختلفت فإنّا نرجع إلى رحم أمسّ من يمين بشمال، و نعل بقبال [١] و هو يسألك المصير إليه في وقتك هذا، فإن سمح بالمصير معك فأوطئه خدّك، و إن امتنع بعذر أو غيره فاردد الأمر إليه في ذلك، و إن أمرك بالمصير إليه في تأنّ فيسّر و لا تعسّر، و اقبل العفو و لا تعنف في قول و لا فعل، قال الربيع: فصرت إلى بابه فوجدته في دار خلوته فدخلت عليه من غير استئذان، فوجدته معفّرا خدّيه مبتهلا بظهر كفّيه قد أثّر التراب في وجهه و خدّيه، فأكبرت أن أقول شيئا حتّى فرغ من صلاته و دعائه، ثم انصرف بوجهه فقلت: السّلام عليك يا أبا عبد اللّه فقال: و عليك السّلام يا أخي، ما جاء بك، فقلت: ابن عمّك يقرأ عليك السّلام، حتّى بلغت إلى آخر الكلام، فقال: ويحك يا ربيع «أ لم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه و ما نزل من الحقّ و لا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم» [٢] ويحك يا ربيع «أ فأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا و هم نائمون، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى و هم يلعبون، أ فأمنوا مكر اللّه فلا يأمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون» [٣] قرأت على أمير المؤمنين السّلام و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ أقبل على صلاته، و انصرف إلى توجّهه، فقلت: هل بعد السّلام من مستعتب أو اجابة، فقال: نعم، قل له: «أ فرأيت الذي تولّى، و أعطى قليلا و اكدى، أ عنده علم الغيب فهو يرى، أم لم ينبّأ بما في صحف موسى، و إبراهيم الذي وفّى، ألّا تزر وازرة وزر أخرى، و أن ليس للانسان إلا ما سعى، و أنّ سعيه سوف يرى» [٤] إنّا و اللّه
[١] بالكسر زمام بين الاصبع الوسطى و التي يليها.
[٢] الحديد: ١٥.
[٣] الأعراف: ٩٧- ٩٩.
[٤] النجم: ٣٣- ٤٠، و أن هذه الآيات فيها تذكير و وعظ و تهديد، و أن الانسان مقرون بعمله و لا يؤاخذ