الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٩٤ - الاولى
محن المرء على قدر ما له من فضيلة و كرامة، و على قدر مقامه بين الناس و طموحه إلى الرتب العالية.
كان بين ولاية المنصور و وفاة الصادق ٧ اثنتا عشرة سنة لم يجد الصادق فيها راحة و لا هدوء على ما بينهما من البعد الشاسع، الصادق في الحجاز، و المنصور في العراق، و كان يتعاهده بالأذى، كما يتعاهد المحبّ حبيبه بالطرف و التحف.
يقول ابن طاوس أبو القاسم علي طاب ثراه [١] في كتاب «مهج الدعوات» في باب دعوات الصادق ٧: إن المنصور دعا الصادق سبع مرّات كان بعضها في المدينة و الربذة حين حجّ المنصور، و بعضها يرسل إليه إلى الكوفة و بعضها إلى بغداد، و ما كان يرسل عليه مرّة إلّا و يريد فيها قتله، هذا فوق ما يلاقيه فيها من الهوان و سوء القول، و نحن نذكرها بالتفصيل:
الاولى:
روى ابن طاوس عن الربيع حاجب المنصور قال: لما حجّ المنصور [٢] و صار بالمدينة سهر ليلة فدعاني فقال: يا ربيع انطلق في وقتك هذا على أخفض جناح و ألين مسير، و إن استطعت أن تكون وحدك فافعل حتّى يأتي أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد فقل له: هذا ابن عمّك يقرأ عليك السّلام و يقول
[١] رضيّ الدين أبو القاسم علي بن موسى الحسني الحلّي من آل طاوس جمع بين العلم و العبادة و الزهادة و بين الشعر و الأدب و الانشاء و البلاغة، تنسب إليه الكرامات العالية، و قيل: إنه كان أعبد أهل زمانه و أزهدهم، و عن العلّامة الحلّي في بعض إجازاته و هو ممّن روى عنه، يقول عند ذكره: و كان رضيّ الدين علي صاحب كرامات حكي بعضها و روى لي والدي البعض الآخر، و كان أزهد أهل زمانه.
[٢] حجّ المنصور أيّام الصادق ٧ ثلاث مرّات عام ١٤٠ و ١٤٤ و ١٤٧ و بعد وفاة الصادق مرّتين عام ١٥٢ و عام ١٥٨ فلم يتمّ الحجّ، انظر تاريخ اليعقوبي: ٣/ ١٢٢ طبع النجف، و الذي يظهر أن المنصور في كلّ مرّة من الثلاث يأمر بجلب الصادق ٧.