الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٩ - من هم أهل البيت؟
بهذه الآية الشريفة لكان من آثارهم اكبر برهان على هذا الاختصاص، فانّ أفعالهم و أقوالهم ترغمنا على الاعتراف بتلك النزاهة لهم.
و ما خفيت هذه الحقيقة الناصعة على أهل البصائر من بدء نزول هذه الآية المحكمة حتى اليوم، فكان أهل البيت عندهم أهل الكساء، خاصّة، الذين حبوا بمكارم لا يأتي عليها الحصر، و كان منها الطهارة من العيوب، و ذهاب الأرجاس و الذنوب.
نعم ربّما استغلّ بعض الهاشميّين و منهم العبّاسيّون ظاهر عموم كلمة أهل البيت لتحقيق مآربهم و الوصول إلى العروش، فكان الهاشميّون عامّة يدلون على الناس بهذه الآية.
كما كان اسم التشيّع أيضا قد يستغل فيراد به ولاء عليّ و أهل البيت بالمعنى العام، لا خصوص أصحاب الكساء و الأئمة من أولاد الحسين : إلّا عند الذين لا تجرفهم سيول الرعاع، و لا يعدل بهم عن الحقّ الصخب أو الضغط، و ما عرفت الناس التشيّع بولاء هؤلاء الأئمة خاصّة إلّا بعد أن خيّم السكون على الناس بعد الثلث الأوّل من الدولة العبّاسيّة، حين قرّت شقشقة العلويّين و ثوراتهم، فتمخّض القول وقتذاك بأهل البيت لهؤلاء السادة الأئمة.
و شاهدنا على ذلك أن بني العبّاس ما دبّوا دبيب النمل على الصفا لارتقاء عروش الملك و تحطيم دعائم الدولة المروانيّة إلّا بذلك الاسم، بزعم أنهم أهل البيت الأقربون إلى صاحب الرسالة، ليعطفوا بذلك عليهم قلوب الشيعة و يتّخذوا منهم فعلة لبناء الكيان لسلطانهم، و هدم بناء الدولة الامويّة التي قاومت أهل البيت و شيعتهم طيلة أيامها، و صبغت وجه الأرض من دمائهم المسفوحة.