الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٨ - ابتداء التقيّة و مبرّراتها
تقيّة له، و إنّ المذيع لأمرنا كالجاحد به، و قال ٧ لجماعة من أصحابه كانوا عنده يحدّثهم: لا تذيعوا أمرنا و لا تحدّثوا به إلّا أهله فإنّ المذيع علينا سرّنا أشد مؤونة من عدوّنا، انصرفوا رحمكم اللّه و لا تذيعوا سرّنا [١].
و يقول ٧: نفس المهموم لظلمنا تسبيح، و همّه لنا عبادة، و كتمان سرّنا جهاد في سبيل اللّه [٢].
و يقول ٧ لمدرك بن الهزهز [٣]: يا مدرك إن أمرنا ليس بقبوله فقط و لكن بصيانته و كتمانه عن غير أهله، أقرأ أصحابنا السلام و رحمة اللّه و بركاته، و قل لهم رحم اللّه امرأ اجتر مودّة الناس إلينا فحدّثهم بما يعرفون و ترك ما ينكرون [٤].
و كانوا دائبين على تلك الوصايا لأصحابهم حتّى أن جابرا الجعفي الثقة الثبت الراوية عن الباقر و الصادق يقول: رويت خمسين ألف حديث ما سمعها أحد مني، بل قيل كانت سبعين و قيل تسعين ألفا عن الباقر فحسب و لم يحدّث بها أحدا من الناس [٥].
و لذلك يقول الصادق ٧ للمعلّى بن خنيس: لا تكونوا أسرى في أيدي الناس بحديثنا، إن شاءوا أمنوا عليكم، و إن شاءوا قتلوكم. و كان يقول ٧: ما قتل المعلّى إلّا من جهة إفشائه لحديثنا الصعب [٦].
[١] بحار الأنوار: ٢/ ٧٤/ ٤٢.
[٢] بحار الأنوار: ٢/ ٦٤/ ١.
[٣] أو ابن أبي الهزهاز النخعي الكوفي روى عن الصادق ٧ و روى عنه الثقات.
[٤] بحار الأنوار: ٢/ ٧٧/ ٦٢.
[٥] بحار الأنوار: ٢/ ٦٩/ ٢١- ٢٢.
[٦] بحار الأنوار: ٢١/ ٧١/ ٣٤.