الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٨٢ - دليل التقيّة
مسئوليّة كبرى أمام اللّه و أمام صاحب الشريعة فلا بدّ إذن من مخرج لتخليص الدين من هذا الصراع، مع سلامة نفسه و صفوة رجاله من مخالب تلك الاسود الضارية.
فكانت سياسته الرشيدة في سبيل ذلك نشر العلوم و المعارف و بثّ الأحكام و الحكم و افشاء الفضائل، و كبح الضلالات بالحجّة في ظلّ (التقيّة) التي اتّخذ منها جنّة و دريئة لتنفيذ سياسته الحكيمة، فكانت تعاليمه خدمة للشريعة، و عباداته إرشادا للناس، و مناظراته مناهضة للبدع، فاستقام مجاهدا على ذلك الى أن وافاه الأجل.
فوجب أن نتكلّم عن التقيّة لأجل ذلك في فصل مستقل.
دليل التقيّة:
إن التقيّة من الوقاية، فهي جنّة تدرأ بها المخاوف و الأخطار و موردها الخوف على النفيس من نفس و غيرها.
و دليلها: الكتاب، و السنّة، و العقل، و الاجماع عند الشيعة، أمّا الكتاب فيكفي منه قوله تعالى «لا يتّخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين و من يفعل ذلك فليس من اللّه في شيء إلّا أن تتّقوا منهم تقاة و يحذّركم اللّه نفسه» [١] فجوّز تعالى للمؤمنين أن يتظاهروا في ولاء الكافرين عند التقيّة و الخوف من شرّهم، الى غيرها من الآيات التي سيرد عليك بعضها.
و أمّا السنّة فما جاء عن أهل البيت و غيرهم أكثر من أن يحصر، و سنذكر شطرا منه في طيّ هذا المبحث، و كفى من السنّة ما رواه الفريقان في قصّة عمّار، حتّى عذره اللّه سبحانه
[١] آل عمران: ٢٨.