الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٢ - الغلاة و من خرج عن الاسلام ببعض العقائد
لكن حكى عن أبي الحسن الأشعري إنكار إجماعهم على تكفير مرتكبي الذنوب، و نقل عنهم تفصيلا في ذلك، و انتهوا في التفريع على هذا الأصل إلى فرق كثيرة، و لكن أخنى عليها الدهر، و الموجودون اليوم منهم في عمان من الأباضيّة، على ما يظهر منهم و يسمع عنهم.
الغلاة و من خرج عن الاسلام ببعض العقائد:
قد ذكرنا في بدء هذا الفصل أن اصول الفرق الاسلاميّة أربعة، و منها تتفرّع الفرق جميعا، و أن فرق الغلاة من فروع تلك الاصول، فلا تجد أصلا إلّا و له بعض الفروع الغالية.
و هكذا الشأن فيمن ينتحل شيئا كالتناسخ و الحلول و التشبيه أو غير ذلك ممّا يرجع الى الكفر عند فرق المسلمين، و لكن التهجّم عليهم بالكفر لما ينسب إليهم من الاعتقاد ليس بالأمر السهل، فإن تكفير من يعترف بالشهادتين لا ينبغي أن يقدم عليه من له حريجة في الدين، دون أن يعتمد على ركن وثيق و ما دمنا في فسحة من ذلك فلا نلج هذا الباب، و لا نلقي بأنفسنا من شاهق ثمّ نفحص عن سلّم النجاة، و لا سيّما أن تلك الفرق التي رميت بالخروج عن ربقة الاسلام الصحيح بانتحالها بعض العقائد الباطلة قد أصبحت في خبر كان، و لم يبق منها إلّا شواذ لا مقام لهم يلحظ بين أبناء الاسلام، و لا يخاف من تسرّب معتقداتهم الفاسدة بل أصبحوا يتكتّمون فيما يعتقدون حذرا من سطوة بني الدين في الحجج و البراهين و إبطال ما يدينون به أو نبزهم بالكفر و المروق عن الاسلام.
و الحذر من سراية ذلك الداء الى أرباب الجهل أهمّ ما كان لدى الأوائل ممّن قاوم تلك البدع و الضلالات بكلّ ذريعة، و نحن اليوم في أمان من الانخداع