الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٠ - ٤- الخوارج
بذلك إلى من بها من الخوارج، فجرت بينه و بين عاملها حروب انتصر فيها عبد اللّه و استولى على خزائن الأموال، ثم استولى على اليمن، فلمّا كان وقت الحجّ وجّه أبا حمزة و بلخا و أبرهة بن الصباح إلى مكّة و الأمير عليهم أبو حمزة في ألف، و أمره أن يقيم بمكّة إذا صدر النّاس، و يوجّه بلخا إلى الشام، فدخلوا مكّة يوم التروية و عليها و على المدينة عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك في خلافة مروان الحمار، فكره عبد الواحد قتالهم و فزع الناس منهم فراسلهم عبد الواحد في ألّا يعطّلوا على النّاس حجّهم، و أنهم جميعا آمنون بعضهم من بعض حتّى ينفر الناس النفر الأخير، فلمّا كان النفر الأخير نفر عبد الواحد و ترك مكّة لأبي ..
حمزة من غير قتال، و لمّا دخل عبد الواحد المدينة جهّز له جيشا منها فالتقوا بقديد فكانت الدبرة على جيش المدينة و النصرة للشراة، فبلغ قتلى أهل المدينة ألفين و مائتين و ثلاثين رجلا ثم دخل بلخ المدينة بغير حرب، و رحل عبد الواحد إلى الشام فجهّز مروان لهم جيشا عدده أربعة آلاف في فرسان عسكره و وجوههم، و معهم العدّة الوافرة، و عليه عبد الملك بن عطية السعدي، فلمّا بلغ الشراة توجّه جند الشام إليهم خفوا إليه في ستمائة و عليهم بلخ بن عقبة المسعودي فالتقوا بوادي القرى لأيام خلت من جمادي الاولى سنة ثلاثين و مائة فتواقفوا ثمّ كانت الدبرة على الخوارج فقتل بلخ و الشراة و لم يبق منهم إلّا ثلاثون، فهربوا إلى المدينة، و كان على المدينة المفضل الأزدي، فدعا عمر بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب الناس الحرب الشراة بالمدينة فلم يجبه أحد، و اجتمع عليه البربر و الزنوج و أهل السوق، فقاتل بهم الشراة فقتل المفضل و عامّة أصحابه و هرب الباقون، فأقبل ابن عطيّة إلى المدينة و أقام بها شهرا، و أبو حمزة بمكّة، ثمّ توجّه إليه إلى مكّة فوقعت بينهما حرب شعواء قتلت فيها الشراة قتلا ذريعا و قتل أبو حمزة و أبرهة بن الصباح و أسر منهم أربعمائة ثم قتلوا كلّهم، و صلب ابن عطيّة