الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٩ - ٤- الخوارج
و قتلوا خبابا أحد خيار الصحابة، و بقروا بطون الحبالى.
و لم يستأصل تلك الروح استئصالهم بالنهروان، و ما زال في كلّ عصر و زمن قوم على ذلك الرأي و المروق، و قد أزعجوا الملوك و الولاة في تلكم الأعصر، و كلّما فني قوم منهم نبغ آخرون، و كانت الناس منهم على رهبة و وجل لما يلاقونه منهم من الفتك الذريع و العمل الفظيع، و القسوة و انتهاك الحرمة، و كانوا يحاربون الملوك و الولاة عن عقيدة و اطمئنان، فمن ثمّ تجدهم يستبسلون و يحاربون بشجاعة و رباطة جأش، فلا تقف الناس لهم و إن كانوا أضعافهم، إذ لا يحملون عقيدة يناهضون بها تلك العقيدة، و لكنهم إذا عرفوا من أنفسهم الضعف قوّضوا ليلا و بعدوا شاحطين، و من ذاك لا تسلم بلدة من وبالهم و سوء أعمالهم.
و كان لهم ظاهر نسك و عبادة، و ما زالوا يستميلون الهمج الرعاع بتلك المظاهر الصالحة، و دعوى الخروج على سلطان الباطل، و الدعوة للعمل بالكتاب و السنّة، و إن ناقضوا تلك المظاهر و الدعاية بشدة الوطأة و العيث فسادا، إلّا أن السذّج من الناس ربما انخذعوا بظاهرة النسك و الصلاح، و قد خدعوا بهاتيك الظواهر الجميلة بعض أهل الكتاب و من لا يعتقد صحّة دين الاسلام، فضمّوهم إليهم، و كاثروا بهم.
و قد ضعفت بعد ذلك شوكتهم، و هدرت شقاشقهم، و استراح الناس منهم برهة من الزمن، و لكن ظهر لهم شأن أيّام الصادق ٧ فإنّ أحد رؤسائهم عبد اللّه بن يحيى الكندي- الملقّب بطالب الحق- نهض في حضرموت بعد ما استشار الأباضيّة في البصرة و أوجبوا عليه النهوض، و شخّص إليه منهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي و بلخ بن عقبة المسعودي في رجال من الأباضيّة، و قد بايعه ألفان و بهم ظهر، و لمّا كثر جمعه توجّه إلى صنعاء و كتب