الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٣ - الإسماعيليّة
الأرض و يقوم بأمر الناس، و أنه هو القائم، لأن أباه أشار إليه بالامامة بعده، فلمّا ظهر موته علمنا أنه قد صدق، و أنه القائم لم يمت.
و بين من قال بموته و أن الامامة انتقلت الى ابنه محمّد، لأن الامامة لا تكون إلّا في الأعقاب، و لا تكون في الاخوة إلّا في الحسن و الحسين ٨ فلما مات إسماعيل وجب أن يكون الامام بعد جعفر ٧ محمد بن إسماعيل، و لا يجوز أن يكون أحد من اخوة إسماعيل هو الامام، كما لم يكن لمحمّد بن الحنفيّة حقّ مع علي بن الحسين ٨، و أصحاب هذا القول يسمّون «المباركة» برئيس لهم يسمّى المبارك.
و أمّا (الخطّابيّة) أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأسدي الأجدع فقد دخلوا في الفرقة التي قالت بإمامة محمّد بن إسماعيل بعد قتل أبي الخطّاب، و هم من الأصناف الغالية، و تشعّبوا على فرق و القرامطة منهم [١].
و كان أبو الخطّاب من أصحاب الصادق ٧، و لمّا بلغ الصادق أنه يكذب عليه طرده و تبرّأ منه و لعنه.
ثمّ أنه ادّعى النبوّة و اولوهيّة جعفر بن محمّد ٨، و أنه مرسل من قبله، و ظهرت منه و من جماعته بدع و أهواء و إباحات، و لمّا بلغ عيسى بن موسى عامل المنصور على الكوفة ما عليه أبو الخطّاب و جماعته و كانوا سبعين رجلا مجتمعين في مسجد الكوفة حاربهم فقتلهم جميعا، فلم يفلت منهم إلّا رجل واحد أصابته جراحات فعدّ في القتلى فتخلّص، و حمل أبو الخطّاب أسيرا فقتله عيسى ابن موسى على شاطئ الفرات، و صلبه مع جماعة منهم ثم أمر بإحراقهم فأحرقوا، و بعث برءوسهم إلى المنصور فصلبها على باب مدينة بغداد ثلاثة أيام، ثمّ
[١] فرق الشيعة: ص ٦٧، ٧٦.