الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٠ - البتريّة
أن يلوّث نفسه الطاهرة بدعوى الامامة، و إنّما ادّعتها له بعض الناس بعد وفاته فعرفوا بالزيديّة لتلك المقالة.
و الزيديّة فرق يجمعها القول: بأن الامامة في أولاد فاطمة ٣ و لم يجوّزوا ثبوت إمامة في غيرهم، إلّا أنهم جوّزوا أن يكون كلّ فاطميّ عالم زاهد شجاع سخيّ خرج بالسيف إماما واجب الطّاعة سواء كان من أولاد الحسن ٧ أو من أولاد الحسين ٧، و من ثم قالت طائفة منهم بإمامة محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ٧ [١] أحسب أن اشتراط الامامة في بني فاطمة إنما كان منهم فيمن يكون إماما بعد زيد، لأن بعض الفرق منهم رأت ثبوت الامامة للشيخين كما ستعرف.
البتريّة:
فمن فرق الزيديّة (البتريّة) و هم أصحاب كثير النواء، و الحسن بن صالح بن حي، و سالم بن أبي حفصة، و الحكم بن عيينة، و سلمة بن كهيل، و أبي المقدام ثابت الحدّاد، و هم الذين دعوا إلى ولاية علي ٧ ثم خلطوها بولاية أبي بكر و عمر و أثبتوا لهما الامامة، و طعنوا في عثمان و طلحة و الزبير و عائشة. و قيل: سمّوا بالبتريّة لأن زيد بن علي قال لهم عند ما أخذوا يذكرون معتقداتهم: بترتم أمرنا بتركم اللّه، و قيل: سمّوا بذلك لأنّهم منسوبون إلى كثير النواء و كان أبتر اليد [٢].
و لو صحّت هذه النسبة لكان الأصح فيها أن يقال- الأبتريّة- لا البتريّة.
[١] الملل و النحل المطبوع في هامش الفصل: ١/ ١٥٩.
[٢] منهج المقال للشيخ أبي علي الحائري في الألقاب.