الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٥ - بنو العبّاس
بيد أن الصادق ٧ لو تقدم لها لم يسبقه إليها أحد، لفضله و كثرة شيعته، و لكنه كان يدافع من يستحثّه، و لا يجيب من يستنهضه.
و لمّا لم يجدوا عنده أملا للنهوض عدلوا عنه إلى غيره، فتارة يبايعون محمّدا و في طليعتهم أبوه و أخوه و ينو الحسن و بنو العبّاس، و أخرى يدعو أبو مسلم في خراسان للعبّاسيّين و أبو سلمة الخلّال بالكوفة للرضا من آل محمّد ٦ و طورا يثب ابن جعفر في كوفان فلا يتمّ له أمر، و تارة يظهر في فارس فلا يستقيم له شأن، فيهرب إلى أبي مسلم في خراسان، فكان كالمستجير من الرمضاء بالنار، لأنّ حتفه كان على يديه، و لم تمض برهة طويلة على تلك الأعاصير الهائجة، و الأجواء المضطربة، حتى استقرّ الأمر في بني العبّاس.
تلك الأقدار هي التي طوحت بالأمر حتى جعلته في أحضان السفّاح و المنصور، و إلّا فمن الذي كان يحتسب أن الأخوين اللذين كانا يتنقّلان فى الأحياء يرويان للناس فضائل أبي الحسن ذريعة للاستعطاف و الاستجداء و اللذين بايعا ابن الحسن يوم اجتماعهم بالأبواء من دون تلكّؤ و أمل بالملك و اللذين كانا تحت راية ابن جعفر و في جنده يوم ظهر في فارس ينيلهما من وفره، هما اللذين يتواليان على دسّت الحكم، و يكونان السالبين لعروش أميّة، و من الذي كان يخال أن ابن جعفر فارس الوثبة يكون قتيل داعيتهما أبي مسلم، و ما هما إلّا بعض جنده، و من الذي كان يظنّ أن ابن الحسن الذي أمّل نفسه و أمّلته الناس بالخلافة و بايعته على الموت يصبح و أخوه إبراهيم صريعين بسيف المنصور.
شاءت الأقدار- و من يغلب القدر- أن يثب على كرسيّ الحكم بنو العبّاس، و تصبح الدولة الامويّة أثرا بعد عين، و خبرا بعد حسّ، فلا أسف على من فات، و لا فرح بالآت، تذهب أمة فاجرة و تأتي دولة جائرة.