الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٢٠ - تمهيد
سيرته و أخلاقه
تمهيد:
إن سيرة المرء تفصح عن سريرته، و سريرته مطويّة في سيرته.
قد يحاول غواة التدليس و الرياء بحسن السمت و الهدي إخفاء ما انطوت عليه ضمائرهم و أجنته سرائرهم من الخديعة و الاغواء، بيد أنه ما أسرع ما تفضح الأعمال تلك الطوايا، و الأقوال هاتيك النوايا، فإن ما في القلب تظهره فلتات اللسان و حركات الأعمال.
ثوب الرّياء يشفّ عمّا تحته* * * فاذا التحفت به فإنّك عار
و قد يروم رجال من ذوي الأخلاق الفاضلة و أرباب العرفان ألّا تظهر منهم تلك السرائر النقيّة و الضمائر الزكيّة، حذر الافتتان أو الشهرة، فلا يلبث دون أن تضوع تلك النفحات الذكيّة، و يضيء سنا تلك النفس القدسيّة.
و مهما تكن عند امرئ من خليقة--و إن خالها تخفى على الناس تعلم
و هذه ألسنة الخلق فإنها في الكشف عن الحقائق أقلام الحق.
نعم ربما تنبري فئة للدفاع عن تلك الشرذمة الخادعة عصبيّة أو اغترارا بظاهر تلك الشؤون الصالحة، أو تندفع زمرة للمسّ بكرامة هؤلاء الأبدال أتباعا لقوم فتكت فيهم أدواء الحسد و الأحقاد، أو الجهل و العناد، و لكن الحقيقة لا يجهلها البصير، و أن الشمس لا يسترها الغربال.