الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١٤ - مناظرته في الزهد
الاثرة على أنفسكم و سمّى من فعل ما تدعون إليه مسرفا، و في غير آية من كتاب اللّه يقول: «إنه لا يحبّ المسرفين» [١] فنهاهم عن الإسراف و نهاهم عن التقتير لكن أمر بين أمرين، لا يعطي جميع ما عنده ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له، للحديث الذي جاء عن النبي ٦: أن أصنافا من أمتي لا يستجاب لهم دعاؤهم، رجل يدعو على والديه، و رجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه و لم يشهد عليه، و رجل يدعو على امرأته و قد جعل اللّه عزّ و جل تخلية سبيلها بيده، و رجل يقعد في بيته و يقول ربّ ارزقني و لا يخرج و لا يطلب الرزق، فيقول اللّه عزّ و جل له: عبدي أ لم أجعل لك السبيل الى الطلب و الضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد اعذرت فيما بيني و بينك في الطلب لاتباع أمري و لكي لا تكون كلّا على أهلك، فإن شئت رزقتك و إن شئت قتّرت عليك، و أنت معذور عندي.
و رجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني، فيقول اللّه عزّ و جل: أ لم أرزقك رزقا واسعا فهلّا اقتصدت فيه كما أمرتك، و لم تسرف فيه و قد نهيتك عن الإسراف.
و رجل يدعو في قطيعة رحم، ثمّ علّم اللّه جلّ اسمه نبيّه ٦ كيف ينفق، و ذلك أنه كان عنده اوقية من الذهب فكره أن تبيت عنده فتصدّق بها، فأصبح و ليس عنده شيء، و جاء من يسأله و لم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل، و اغتمّ هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه و كان رحيما رقيقا فأدّب اللّه عزّ و جل نبيّه ٦ بأمره فقال: «و لا تجعل يدك مغلولة الى عنقك و لا تبسطها كلّ البسط فتقعد ملوما محسورا» [٢] يقول: إن الناس قد
[١] الأنعام: ١٤١.
[٢] بني إسرائيل: ٢٩، و الحسر: الانكشاف، و يراد به هاهنا العراء من المال.