الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٨ - رؤساء المعتزلة في البيعة لمحمّد
و حفص بن سالم [١] و أناس من رؤساء المعتزلة، و ذلك حين قتل الوليد و اختلف أهل الشام بينهم، فتكلّموا و أكثروا، و خطبوا فأطالوا، فقال لهم الصادق ٧: إنكم قد أكثرتم عليّ فأطلتم فأسندوا أمركم الى رجل منكم، فليتكلّم بحجّتكم و ليوجز، فأسندوا أمرهم الى عمرو بن عبيد فأبلغ و أطال، فكان فيما قال:
قتل أهل الشام خليفتهم، و ضرب اللّه بعضهم ببعض و تشتّت أمرهم، فنظرنا فوجدنا رجلا له دين و عقل و مروّة و معدن لخلافة، و هو محمّد بن عبد اللّه بن الحسن، فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثمّ نظهر أمرنا معه، و ندعو الناس إليه، فمن بايعه كنّا معه و كان معنا، و من اعتزلنا كففنا عنه، و من نصب لنا جاهدناه، و نصبنا له على بغيه، و نردّه الى الحقّ و أهله، و قد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فإنه لا غناء لنا عن مثلك، لفضلك و كثرة شيعتك.
فلما فرغ قال أبو عبد اللّه ٧: أ كلّكم على مثل ما قال عمرو؟
قالوا: نعم، فحمد اللّه و أثنى عليه، و صلّى على النبي ٦ ثمّ قال:
إنّما نسخط اذا عصي اللّه فاذا اطيع اللّه رضينا، أخبرني يا عمرو لو أن الامّة
[١] أمّا عمرو بن عبيد فهو بصري من تلامذة الحسن البصري، و شهرته تغني عن تعريفه، و هو ممّن لقي الصادق و روى عنه، و سأله عن الكبائر فأجابه ٧ عنها مفصّلا، و كانت ولادته عام ٨٠ و وفاته ١٤٤.
و أما واصل فشهرته أيضا تغني عن بيان حاله، و كان بليغا فصيحا و هو من رؤساء المعتزلة، و كان يلتغ بالراء و يتجنّبها في كلامه، ولد عام ٨٠ و مات ١٣١.
و أمّا حفص فلم أظفر بترجمته غير أن في ميزان الاعتدال ذكر حفص بن سلم أبا مقاتل السمرقندي و قد طعن فيه.
قال أبو الفرج في المقاتل: كان اجتماعهم في دار عثمان بن عبد الرحمن المحزومي للمذاكرة في أمر من يقوم بالناس فرجّحوا محمدا قبل أن يغدوا على الصادق ٧.