الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢٠٤ - مناظرته مع طبيب
قال الصادق ٧: كان في الرأس شؤن لأن المجوّف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع، فاذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد و جعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان الى الدماغ و يخرج بأطرافه البخار منه، و يردّ الحرّ و البرد عليه، و خلت الجبهة من الشعر لأنها مصبّ النور الى العينين [١] و جعل فيها التخطيط و الأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس الى العين قدر ما يميطه الانسان عن نفسه و هو كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه، و جعل الحاجبان من فوق العينين ليردّا [٢] عليهما من النور قدر الكفاية، أ لا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليردّ عليهما قدر كفايتهما منه، و جعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين الى كلّ عين سواء، و كانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء و يخرج منها الداء و لو كانت مربّعة أو مدوّرة ما جرى فيها الميل و ما وصل إليها دواء و لا خرج منها داء، و جعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المتحدّرة من الدماغ و يصعد فيه الأراييح الى المشام، و لو كان في أعلاه لما نزل منه داء و لا وجد رائحة، و جعل الشارب و الشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ الى الفم لئلّا يتنغّص على الانسان طعامه و شرابه فيميطه عن نفسه، و جعلت اللحية للرجال ليستغنى بها عن الكشف [٣] في المنظر و يعلم بها الذكر من الانثى، و جعل السنّ حادّا لأنه به يقع العض، و جعل الضرس عريضا لأنه به يقع الطحن و المضغ، و كان الناب طويلا ليسند [٤] الأضراس و الأسنان كالاسطوانة في البناء، و خلا الكفّان من الشعر لأن بهما يقع
[١] فلو كان في الجبهة لحال دون النور.
[٢] ليورد في نسخة.
[٣] أي كشف العورة.
[٤] و في نسخة ليشدّ. و المعنى عليهما معا لا يختلف.