الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧٧ - لا تدركه الأبصار
القلب، و رؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب و من عنى برؤية البصر فقد كفر باللّه و بآياته لقول رسول اللّه ٦: من شبّه اللّه بخلقه فقد كفر، و لقد حدّثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي : قال: سئل أمير المؤمنين ٧ فقيل: يا أخا رسول اللّه ٦ هل رأيت ربّك؟ فقال: و كيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان، و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان، فإذا كان المؤمن يرى ربّه بمشاهدة البصر فإن كلّ من جاز عليه البصر و الرؤية فهو مخلوق، و لا بدّ للمخلوق من الخالق، فقد جعلته إذن محدثا مخلوقا، و من شبّهه بخلقه فقد اتخذ مع اللّه شريكا، ويلهم أو لم يسمعوا بقول اللّه تعالى «لا تدركه الأبصار و هو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير» [١] و قوله «لن تراني و لكن انظر الى الجبل فإن استقرّ مكانه فسوف تراني فلمّا تجلّى ربّه للجبل جعله دكّا» [٢] و إنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمّ الخياط فدكدكت الأرض و صعقت الجبال فخرّ موسى صعقا- أي ميّتا- فلمّا أفاق و ردّ عليه روحه قال: سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك ترى و رجعت الى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك، و أنا أول المؤمنين و أول المقرّين بأنك ترى و لا ترى و أنت بالمنظر الأعلى.
ثمّ قال ٧: إن أفضل الفرائض و أوجبها على الإنسان معرفة الربّ، و الإقرار له بالعبوديّة، و حدّ المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره، و لا شبيه له و لا نظير، و أن يعرف أنه قديم مثبت موجود غير فقيد، موصوف من غير شبيه و لا مبطل، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و بعده معرفة الرسول و الشهادة
[١] الأنعام: ١٠٣.
[٢] الأعراف: ١٤٣.