الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧٦ - لا تدركه الأبصار
المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه، فأمّا اللّه العظيم الشأن الملك الديّان فلا يخلو منه مكان و لا يشتغل به مكان و لا يكون الى مكان [١].
أقول: و ما اكثر ما جاء عنه من أمثال هذا الكلام في تنزيه البارىء تعالى شأنه عن صفات صنائعه، و اجتزينا بما أوردناه.
لا تدركه الأبصار:
ذهب بعض أبناء الفرق الاسلاميّة الى أنه جلّ شأنه يرى بالبصر في الآخرة فقط، أو في الدنيا و الآخرة معا و ما زال أهل البيت- لا سيّما الصادق ٧- يبطلون هذه النسبة و يمنعون عليه تعالى الرؤية، و سوف نورد عليك بعض الحجج من كلامه.
قال هشام: كنت عند الصادق ٧ إذ دخل عليه معاوية بن وهب و عبد الملك بن أعين [٢] فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول اللّه ٦ ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول اللّه ٦ رأى ربه، على أي صورة رآه؟ و عن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربّهم في الجنّة على أيّ صورة يرونه؟ فتبسّم ٧ ثمّ قال: يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك اللّه و يأكل من نعمه ثمّ لا يعرف اللّه حقّ معرفته، ثمّ قال ٧: يا معاوية إن محمّدا ٦ لم ير الربّ تبارك و تعالى بمشاهدة العيان و أن الرؤية على وجهين: رؤية
[١] توحيد الصدوق: باب الحركة و الانتقال.
[٢] هما من أصحاب الصادق ٧ و أعلامهم المشهورين.