الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٥ - الإهليلجة
من كلامه الذي لم يزل ينازعني فيه، من ادّعائه أن الدنيا لم تزل و لا تزال شجرة تنبت و اخرى تسقط، و نفس تولد و أخرى تتلف، و زعم أن انتحالي المعرفة للّه دعوى لا بيّنة عليها و لا حجّة لي فيها، و أن ذلك أمر أخذه الآخر عن الأول و الأصغر عن الأكبر، و أن الأشياء المختلفة و المؤتلفة و الباطنة و الظاهرة إنما تعرف بالحواسّ الخمس: النظر و السمع و الشمّ و الذوق و اللمس، ثمّ قاد منطقه على الأصل الذي وضعه، فقال: لم يقع شيء من حواسّي على خالق يؤدّي الى قلبي إنكار اللّه تعالى.
ثمّ قال: أخبرنى بم تحتجّ في معرفة ربّك الذي تصف قدرته و ربوبيّته و إنما يعرف القلب الأشياء كلّها بالدلالات التي وصفت لك؟
قلت: بالعقل الذي في قلبي، و الدليل الذي أحتجّ في معرفته، قال: فأنّى يكون ما تقول و أنت تعرف أن القلب لا يعرف شيئا بغير الحواس، فهل عاينت ربّك ببصر، أو سمعت صوته بإذن، أو شممته بنسيم، أو ذقته بفم، أو مسسته بيد، فأدّى ذلك المعرفة الى قلبك؟
قلت: أ رأيت اذا أنكرت اللّه و جحدته لأنك زعمت أنك لا تحسّه بحواسك التي تعرف بها الأشياء و أقررت أنا به هل بدّ من أن يكون أحدنا صادقا، و الآخر كاذبا، قال: لا، قلت: أ رأيت إن كان القول قولك، فهل تخاف عليّ شيء ممّا اخوّفك به من عقاب اللّه، قال: لا، قلت: أ فرأيت إن كان كما أقول و الحقّ في يدي، أ لست قد أخذت فيما كنت أحاذر من عقاب اللّه بالثقة، و إنك قد وقعت بجحودك و إنكارك في الهلكة، قال: بلى، قلت: فأيّنا أولى بالحزم و أقرب من النجاة، قال: أنت، إلّا أنك من أمرك على ادّعاء و شبهة و أنا على يقين و ثقة، لأني لا أرى حواسّي الخمس أدركته، و ما لم تدركه حواسّي فليس عندي بموجود، قلت: إنه لمّا عجزت حواسّك عن إدراك اللّه أنكرته، و أنا لمّا