الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦ - من هم بنو أميّة؟
و لا تنس حلف الفضول الذي هو خير حلف عقدته قريش بل العرب كلّها، لردّ عادية الظلم، و الانتصار للمظلوم، قد دخل فيه الرسول- عليه و على آله السلام- و ذلك قبل الاسلام، و قال فيه بعد ذلك: «لو دعيت إلى مثله لأجبت». ذلك حلف هدّد بالهتاف به الحسين- ٧- معاوية بن أبي سفيان، و وقف للطغاة الغاصبين بالمرصاد. فكم ردّ من مال نهب، و عرض غصب، و كان السبب فيه الزبير بن عبد المطّلب، و لم يدخل فيه النوفليّون و العبشميّون، و يحقّ للسائل أن يسأل عن سبب امتناعهم عن الدخول فيه، أ لأنّ سببه الهاشميّون؟ أم لأنه فضيلة سامية؟ أم لما ذا؟
هذه حال أميّة لو استطردت بعضها قبل بزوغ شمس الاسلام. و أمّا لو نظرت الى مواقفهم بعد بزوغ تلك الشمس النيّرة، لأيقنت كيف كانت هذه الشجرة جديرة بنزول ذلك الكتاب الكريم، لا لأنّ الايمان لم يدخل أعماق قلوبهم فحسب، لأنهم لم يتركوا ذريعة لستر ذلك النور الساطع إلّا توسّلوا بها، و لا معولا لهدم بنائه الشامخ إلّا حملوه، سوى ما كان منهم من أعمال يأباها العدل و المروءة و يمقتها الشرف و الفضيلة.
و هل ينسى أحد ما قام به أبو سفيان من إيذاء الرسول قبل الهجرة، و ما ألّبه عليه بعدها، هذه أحد و الأحزاب و الحديبيّة و ما سواها من أعمال خلّدها التاريخ تنبئك عن حاله، و من صاحب العير و صاحب النفير غيره و غير بني أبيه العبشميّين، و كيف ينسى ابن الاسلام تلك الوقائع و التاريخ يذكره بها كلّ حين، و ما دخل أبو سفيان و ابنه معاوية في الاسلام إلّا حين أخذ الاسلام منهما بالخناق، و لم يجدا مفرّا منه، و قد ألفهما النبيّ الحكيم بعد الفتح بالعطاء الوفر من غنائم حنين، فأعان الطمع الخوف على ذلك التظاهر و القلوب منطوية على و ثنيّتها القديمة و على الحسد و الحقد و انتهاز الفرصة للوثبة و أخذ تراث الأبناء