الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠١ - الرابعة
عليه و آله إن هذا الجبّار قد أمر فيك بأمر اكره أن ألقاك به فإن كان في نفسك شيء تقوله و توصيني به، فقال: لا يروعك ذلك فلو قد رآني لزال ذلك كلّه، ثمّ أخذ بمجامع الستر فقال: يا إله جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل، و إله إبراهيم و إسماعيل و إسحاق و يعقوب و محمّد ٦ تولّني في هذه الغداة و لا تسلّط عليّ أحدا من خلقك بشيء لا طاقة لي به، ثمّ دخل فحرّك شفتيه بشيء لم أفهمه، فنظرت إلى المنصور فما شبّهته إلّا بنار صبّ عليها ماء فخمدت، ثمّ جعل يسكن غضبه حتّى دنا منه جعفر بن محمّد ٨ و صار مع سريره، فوثب المنصور، و أخذ بيده و رفعه على سريره، ثمّ قال له يا أبا عبد اللّه يعزّ عليّ تعبك، و إنما أحضرتك لأشكو إليك أهلك قطعوا رحمي، و طعنوا في ديني، و ألّبوا الناس عليّ، و لو ولّي هذا الأمر غيري ممّن هو أبعد رحما مني لسمعوا له و أطاعوا، فقال له جعفر ٧: فأين يعدل بك عن سلفك الصالح أن أيّوب ٧ ابتلي فصبر، و أن يوسف ٧ ظلم فغفر، و أن سليمان ٧ اعطي فشكر، فقال المنصور: قد صبرت و غفرت و شكرت.
ثمّ قال: يا أبا عبد اللّه حدّثنا حديثا كنت سمعته منك في صلة الأرحام قال: نعم سمعت أبي عن جدّي أن رسول اللّه ٦ قال: البرّ وصلة الأرحام عمارة الديار و زيادة الأعمار، قال: ليس هذا هو، قال: حدّثني أبي عن جدّي، قال: قال رسول اللّه ٦: من أحبّ أن ينسأ [١] في أجله، و يعافى في بدنه، فليصل رحمه، قال: ليس هذا هو، قال: نعم حدّثني أبي عن جدّي أن رسول اللّه ٦ قال: رأيت رحما متعلّقة بالعرش تشكو إلى اللّه عزّ و جل قاطعها فقلت: يا جبرئيل و كم بينهم؟ قال: سبعة آباء،
[١] يؤخّر.