حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٦
الأحكام التي قلّده فيها، فإنّ رأيه و إن كان مناطا لعروضها و حدوثها، إلاّ أنّه عرفا من أسباب العروض لا من مقوّمات الموضوع و المعروض.
و لكنّه لا يخفى أنّه لا يقين بالحكم شرعا سابقا، فإنّ جواز التقليد إن كان بحكم العقل و قضيّة الفطرة - كما عرفت - فواضح، فإنّه لا يقتضي أزيد من تنجّز ما أصابه من التكليف و العذر فيما أخطأ، و هو واضح.
و لكن قد عرفت اندفاعه هناك بما لا مزيد عليه، و إجماله: أنّه مبنيّ على الدقّة في الموضوع.
الثاني: أنّ الشكّ في بقاء الحكم من جهة الشكّ في المقتضي مطلقا، أو من غير النّسخ بناء على كونه دفعا حقيقة على ما هو التحقيق.
و فيه: ما تقدّم في الاستصحاب من كونه حجّة مطلقا.
الثالث: ما أشار إليه بقوله: (و لكنه لا يخفى أنّه لا يقين.). إلى آخره.
و حاصله: أنّه لو قلنا بجعل الحكم على طبق قول المجتهد - طريقيّا أو نفسيّا - فالاستصحاب جار:
أمّا على الأوّل: فلأنّه و إن لم يكن قطع بالواقع، إلاّ أنّ القطع بالحكم الظاهري الطريقيّ موجود.
و أمّا على الثاني: فإن قلنا بالجعل مطلقا فكذلك، و إن قلنا بانحصاره في صورة المخالفة، فلجريان استصحاب الحكم المردّد بين الواقعي و الظاهري، فيكون من القسم الثاني من أقسام الكلّي، لكن لا من جهة التردّد بين ما هو مقطوع الارتفاع و ما هو مقطوع البقاء، بل من جهة الدوران بين مقطوع البقاء و مشكوكه، و إن لم نقل إلاّ بصرف الحجّيّة فلا قطع بحكم لا ظاهريّ و لا واقعيّ، كما هو واضح، و من المعلوم أن القطع من أركان الاستصحاب.