حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٢٣
فإنّه يقال: إنّ الملازمة العرفيّة بين جواز الإفتاء و جواز اتّباعه واضحة، و هذا غير وجوب إظهار الحقّ و الواقع حيث لا ملازمة بينه و بين وجوب أخذه تعبّدا، فافهم و تأمّل.
و هذه الأخبار على اختلاف مضامينها و تعدّد أسانيدها، لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا (٩٣٣) على جواز التقليد، و إن لم يكن كلّ واحد منها بحجّة، فيكون مخصّصا لما دلّ (٩٣٤) على عدم جواز اتّباع غير العلم و الذمّ على التقليد من الآيات و الروايات.
(٩٣٣) قوله قدّس سرّه: (فيكون دليلا قاطعا.). إلى آخره.
إن كان مراده القطع الوجداني فلا يحصل بمجرّد القطع بالصدور، ما دام لم يثبت قطعيّة الدلالة و الجهة، و إن كان المراد القطع بالحجّيّة فهذا لا يحتاج إلى إثبات القطع بالصدور، بل يكفي كون تلك الأخبار مشمولة لدليل الحجّيّة كما هو كذلك لكون رواة بعضها ثقات و لحصول الوثوق بصدور بعضها.
(٩٣٤) قوله قدّس سرّه: (فيكون مخصّصا لما دلّ.). إلى آخره.
قد ذكر في العبارة وجوها ثلاثة للقول بعدم جواز التقليد: الأدلّة الدالّة على النهي عن غير العلم، و أدلّة ذمّ التقليد، و القياس على المسألة الأصوليّة الاعتقاديّة على وجه الأولويّة.
و أجاب عن الأوّل: بكون أدلّة الجواز مقدّمة عليه للخصوصيّة.
و عن الثاني: به، و بأنّ القدر المتيقّن منها هو التقليد للجاهل، أو في أصول العقائد، كما هو مورد أكثرها، و هذا هو المراد في قوله: (مع احتمال أنّ الذمّ.).
إلى آخره، لا مطلق الاحتمال، فإنّه لا يضرّ في الظهور ما لم يصل مرتبة التيقّن بحسب التخاطب.