حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٥
و منه قد انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقيّة فيه ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك، مع الوثوق بصدورهما - لو لا القطع به - في الصدر الأوّل لقلّة الوسائط و معرفتها.
المخالفة، و كون المخالف مظنون المطابقة للواقع، و قرب كون الموافق صادرا للتقيّة.
و يتردّد التعليل المذكور بين الثلاثة الأخيرة للقطع بعدم إرادة الأوّل من التعليل، و حينئذ لا يتمّ الاستدلال لتوقّفه على أحد الأخيرين.
و فيه أوّلا: أنّ مجرّد الاحتمال لا ينفع ما لم يصل مرتبة إلى إجمال اللّفظ، و هو ممنوع لأنّ إرادته توجب كون المراد الوجوب النفسيّ، و ظاهر تلك الأوامر هو الطريقي.
و ثانيا: أنّه لو سلّم فإنّما هو يتمّ في لفظ «الرّشاد» الموجود في المقبولة«»، لا في لفظ «الحقّ» الموجود في خبرين«»من أخبار الباب.
الثاني: ما أشار إليه بقوله: (و لو سلّم.). إلى آخره.
و حاصله: أنّه لو سلّم أنّه ظاهر في أحد الأخيرين فلا يدلّ على المطلوب - أيضا - من ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى بمجرّد قربه إلى الواقع لأنّه إن كان المراد الأوّل منهما، فلا ريب أنّ كون المخالف غالب المطابقة للواقع، يوجب الوثوق الإجمالي بعدم صدور الموافق، أو بصدوره لغير بيان الواقع.
و إن كان الثاني فلأنّ القطع بصدورهما، أو الوثوق بصدورهما، مع ضميمة كونه موافقا للعامّة، و كونه معارضا بما هو مخالف لهم، يوجب الوثوق بصدوره تقيّة، فلا يشمله دليل اعتبار الجهة.