حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٧٤
و من هنا انقدح: أنّه لا وقع للإيراد على تعريفاته بعدم الانعكاس أو الاطّراد، كما هو الحال في تعريف جلّ الأشياء - لو لا الكلّ - ضرورة عدم الإحاطة بها بكنهها، - أو بخواصّها الموجبة لامتيازها عمّا عداها - لغير علاّم الغيوب، فافهم.
و كيف كان، فالأولى تبديل الظنّ بالحكم بالحجّة عليه، فإنّ
الثاني بجميع أقسامه لشمول المدرك للجميع.
و بين ما هو مختصّ بالثاني لأنّه يشمل تحصيل الأمارات، أو الأصول الغير المعتبرة الغير المفيدة للظنّ على تقدير كون المراد من المدرك الأعمّ، و لا يرد ذلك على الأوّل.
و بين ما هو مشترك بينهما، و هو عدم الانعكاس من جهة عدم الشمول للظنّ الانسدادي بناء على كونه حجّة في مقام السقوط، لا الثبوت.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ المراد من الحكم الأعمّ من الوجوديّ و العدمي.
الثاني: هل تعريفه من باب شرح الاسم، أو حقيقي؟ و ثمرته عدم ورود الإشكالات المتقدّمة على الأوّل، دون الأخير، و قد اختار الماتن الأوّل متمسّكا بالوجهين: وضوح كون غرضهم شرح الاسم، و أنّه لا يعلمه إلاّ علاّم الغيوب، و قد تقدّم في المباحث السابقة اندفاع كلا الوجهين.
الثالث: أنّه بناء على شرح الاسم و إن اندفع الإشكالات، إلاّ أنّ الأولى تعريفه بما يساويه، و لذا بدّل المصنّف لفظ الظنّ بالحجّة في التعريف الأوّل تحصيلا لتلك الأولويّة، و لكنّه لا يحصل المساواة بمجرّد ذلك، بل يحتاج إلى تقييد الحكم بالفرعي حتّى يخرج عنه الحجّة القائمة على المسألة الأصوليّة و المسألة الاعتقاديّة الشرعيّة، بل إلى التعميم إلى ما قام عليه وجودا و عدما، و إلى ما كان حجّة ثبوتا أو إسقاطا، اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ التعريف بظاهره يدلّ على الأخيرين.