حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٤
صحّة استصحاب بعض أحكام حال حياته، كطهارته و نجاسته و جواز نظر زوجته إليه، فإنّ ذلك إنّما يكون فيما لا يتقوّم بحياته عرفا بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته، و إن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعا، و بقاء الرّأي لا بدّ منه في جواز التقليد قطعا و لذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرّأي أو ارتفع لمرض أو هرم إجماعا.
و بالجملة: يكون انتفاء الرّأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه، و يكون حشره في القيامة إنّما هو من باب إعادة المعدوم، و إن لم يكن كذلك حقيقة لبقاء موضوعه، و هو النّفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرّده، و قد عرفت في باب الاستصحاب: أنّ المدار في بقاء الموضوع و عدمه هو العرف، فلا يجدي بقاء النّفس عقلا في صحّة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه، و حسبان أهله أنّها غير باقية، و إنّما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها، فتأمّل جيّدا.
عن مدرك خاصّ آخر، و هذا هو مراد المصنّف من الاستشهاد بالإجماع المذكور، لا التمسّك بالإجماع بنحو التعدّي إلى المقام حتّى يمنع حجّيّته أوّلا و التعدّي ثانيا.
هذا، مع إمكان القول - على تقدير تسليم الدقّة في الموضوع - بأنّ الموضوع في بعض الموارد مقطوع الارتفاع، و في بعضها الآخر مشكوك البقاء.
بيانه: أنّ النّفس و إن كانت باقية بالدقّة، إلاّ أنّ حكم المجتهد فيه: إمّا أن يكون ظنّيّا، أو قطعيّا، و على الأوّل يكون الرّأي مقطوع الارتفاع إذا قلنا بكون الظنّ أو القطع المتعلّقين بشيء واحد في زمانين متباينين لأنّ الظنّ إن كان مخالفا للواقع فقد انقلب في ذلك العالم إلى القطع بالخلاف، و إن كان مطابقا فقد انقلب إلى القطع بالوفاق.