حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٣١
انقدح بذلك: أنّه لا تكاد«»ترتفع غائلة المطاردة و المعارضة بين الأصل و الأمارة، إلاّ بما أشرنا سابقا و آنفا (٧٨٧)، فلا تغفل.
و البطلان، بل معناه المطابقي هو حرمة التشكيك، كما هو واضح.
و أمّا سائر الأدلّة فواضح إذ هو بين دالّ على عدم وجوب التبيّن، و بين ما هو دالّ على التمسّك بقول الثقة، مثل قوله: «عليك بزكريا بن آدم»«»و غير ذلك، [لا] سيّما بناء العقلاء، و هذا المعنى و إن كان مستلزما للتتميم، إلاّ أنّه ليس من قبيل اللاّزم البيّن، فلا يصل إلى مرتبة الدلالة اللفظيّة التي بدونها لا تتحقّق الحكومة إذ هي عبارة عن الشارحيّة اللفظيّة.
و بالجملة: المدلول المطابقي في أدلّة الأمارات شيء آخر غير التتميم، و المقصود الأصلي منه - على اختلافه بحسب اختلاف ألسنة أدلّتها - إمّا جعل الحجّيّة، أو جعل المؤدّى طريقا، أو جعله نفسيّا، و أمّا التتميم فهو من اللوازم الغير المقصودة من الكلام على كلّ تقدير.
و رابعا: أنّ تضييق«»دائرة الاستصحاب و توسعتها بقيام الأمارة، لا يبتنيان على دلالة دليل الأمارة على التعميم، بل هما من لوازم جعل الحجّيّة للأمارة، على ما سبق بيانه في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب.
(٧٨٧) قوله قدّس سرّه: (بما أشرنا سابقا و آنفا.). إلى آخره.
المراد من السابق باب الاستصحاب و من الآنف قوله: (و لذلك تقدّم الأمارات.). إلى آخره، و يظهر منه كون الإشارة بذلك إلى تعريف التعارض من جهة كونه ظاهرا في اتّحاد السابق من الآنف، مع أنّه اختار في الأوّل الورود.