حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٧
إلاّ أن يقال: بأنّ قضيّة اعتبار دليل الغير الإلزاميّ أن يكون عن اقتضاء، فيزاحم به - حينئذ - ما يقتضي الإلزاميّ، و يحكم فعلا بغير الإلزاميّ، و لا يزاحم بمقتضاه ما يقتضي الغير الإلزاميّ لكفاية عدم علّة الإلزاميّ في الحكم بغيره.
أمّا الأوّل و الثاني منها فمعلومان من العبارة موضوعا و حكما.
و أمّا الثالث: و هو قيام إحدى الأمارتين على الإلزاميّ و الآخر على غير الإلزاميّ، فقد تقدّم مثاله، و أمّا حكمه فيظهر بعد بيان حكم مطلق ما يتزاحم الإلزاميّ«»مع غير الإلزاميّ.
فنقول: إنّ الثاني: إمّا أن يكون ناشئا عن اللاّ اقتضاء، كما هو الغالب في غير المقام، نعم ربّما يوجد بعض الإباحات الثابتة عن الاقتضاء، كما في إباحة التسرّي و الطلاق - على قول - و لذا لا ينقلب بالشرط في ضمن العقود اللاّزمة، فالحكم فيه هو العمل بالإلزامي لو لم يكن ثابتا بعنوان تقيّديّ غير العنوان التقيّدي الّذي هو موضوع الإلزاميّ، مع عدم كون عنوان آخر داخلا في موضوع كلا الحكمين، و إلاّ فعلى الامتناع، و أمّا على الجواز فيعمل بكلا الحكمين، كما يأتي وجهه في الشِّقّ الآتي.
و إن كان عن الاقتضاء، كما في المقام دائما إذ المفروض كون خبر العادل - مثلا - مقتضيا الحكمين، و في غيره أحيانا، كما مثّلنا له«»، فإن كان الجهتان تعليليّتين، بأن يقال: إنّ قيام خبر العادل واسطة في الثبوت، أو تقييديّتين مع كون عنوان العمل - أيضا - داخلا في موضوع الحكم، فلا إشكال في عدم إمكان ثبوت كلا الحكمين و لو مخيّرا لكون المتعلّق واحدا و لو بناء على جواز الاجتماع لكون