حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٦
و أمّا لو كان المقتضي للحجّيّة في كلّ واحد من المتعارضين، لكان التعارض بينهما من تزاحم الواجبين فيما إذا كانا مؤدّيين إلى وجوب الضدّين أو لزوم المتناقضين، لا فيما إذا كان مؤدى أحدهما حكما غير إلزاميّ، فإنّه - حينئذ - لا يزاحم الآخر ضرورة عدم صلاحية ما لا اقتضاء فيه أن يزاحم به ما فيه الاقتضاء.
دائما، و إلاّ فأحيانا، كما لا يخفى.
الثاني: ما أشار إليه بعد تسليم الإطلاق بقوله: (لا فيما إذا كان مؤدّى أحدهما حكما غير إلزاميّ.)«». إلى آخره.
و حاصله: أنّ التخيير - بعد فرض الإطلاق - مسلّم في الصورتين الأوليين، لا في هذه الصورة، كما إذا قام أحدهما على وجوب شيء و الآخر على إباحته - مثلا - فإنّ الأحكام الثلاثة لمّا كانت من«»اللاّ اقتضائيّة، فلا يقع التزاحم بينها و بين الإلزام، بل يكون المؤثّر هو المقتضي للإلزام.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الغير الإلزاميّ الثابت في المقام مستند إلى المقتضي، و هو قيام خبر العادل عليه، كقيامه على الإلزاميّ، و حينئذ يزاحم ما يقتضي الإلزاميّ بما يقتضي الغير الإلزامي، فيكون التأثير للثاني، و لا يزاحم الثاني بالأوّل لكون الإباحة يكفي فيها عدم تماميّة علّة الإلزاميّ و كونها مزاحمة بما يقتضي الغير الإلزاميّ. هذا ملخّص مرامه من العبارة المذكورة.
و فيه - أيضا - مواقع للنظر، و توضيحها يتوقّف على بيان جميع أقسام التعارض، و بيان القاعدة فيها بناء على السببيّة و الإطلاق في دليل الاعتبار.
فنقول: إنّ أقسامها سبعة: