حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٩٩
الأورعيّة أو الأفقهيّة، إذا كان موجبهما ممّا لا يوجب الظن أو الأقربيّة، كالتورّع من الشبهات، و الجهد في العبادات، و كثرة التتبّع في المسائل الفقهيّة، أو المهارة في القواعد الأصوليّة - فلا وجه للاقتصار على التعدّي إلى خصوص ما يوجب الظنّ أو الأقربيّة، بل إلى كلّ مزيّة، و لو لم تكن بموجبة«»لأحدهما، كما لا يخفى.
و توهّم أنّ ما يوجب الظنّ بصدق أحد الخبرين (٨٣٠) لا يكون بمرجّح، بل موجب لسقوط الآخر عن الحجّيّة للظنّ بكذبه حينئذ.
سابقا: أنّ مقتضى إطلاقها شمولها لما لم يوجب قربا للصدور و لا للواقع و لا للجهة، و حينئذ لا بدّ من التعدّي من كلّ صفة إلى ما يماثلها«»نوعا.
و لكن يرد عليه: أنّ ملاك التعدّي لو كان حمل تلك الصفات على المثاليّة لاتّجه ما ذكر، و لو كان الملاك هو فهم عموم ملاك القرب إلى الواقع - كما استفاده الشيخ«»قدّس سرّه - فلا يرد عليه ما ذكر أصلا.
(٨٣٠) قوله قدّس سرّه: (و توهّم: أنّ ما يوجب الظّنّ بصدق أحد الخبرين.). إلى آخره.
هذا التوهّم اعتراض على القول بالتعدّي من باب الظنّ الشخصي بالمطابقة للواقع ابتداء، أو بواسطة الظنّ بالجهة أو بالصدور.
و حينئذ يرد على الأخير منها: أنّه إذا حصل الظنّ بصدور أحد الخبرين فهو لازم للظنّ بعدم صدور الآخر، فيكون غير حجّة، فيخرج عن باب الترجيح لكونه ترجيح إحدى الحجّتين على الأخرى.