حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٤٨
و أمّا بناء على ما هو المعروف بينهم - من كون قضيّة الحجّيّة الشرعيّة جعل مثل ما أدّت إليه من الأحكام الواقعيّة التكليفيّة أو الوضعيّة شرعا في الظاهر - فلاستصحاب ما قلّده من الأحكام و إن كان مجال بدعوى بقاء الموضوع عرفا لأجل كون الرّأي عند أهل العرف من أسباب العروض، لا من مقوّمات المعروض، إلاّ أنّ الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فإنّه من المحتمل - لو لا المقطوع - أنّ الأحكام التقليديّة عندهم - أيضا - ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدّل الرّأي و نحوه، بل إنّما كانت أحكاما لها بحسب رأيه بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدّل، و مجرّد احتمال ذلك يكفي في عدم صحّة استصحابها لاعتبار إحراز بقاء
النّفس باقية لإخبار النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله ببقاء النّفس بعد الموت بقوله صلّى اللَّه عليه و آله «خلقتم للبقاء لا للفناء»«»، و حينئذ يكون الرّأي مشكوك البقاء، فنتمسّك - حينئذ - باستصحاب بقاء الرّأي و إن كان لا يجري استصحاب نفس الأحكام، و المتّبع نظرهم الثاني.
و فيه: أنّ المتبع هو النّظر الأوّل في باب الاستصحاب.
الثاني: أنّ المناط في باب الاستصحاب اتّحاد القضيّة المشكوكة مع المتيقّنة، لا بقاء معروض المستصحب على ما هو عليه، و لا إحراز وجود الموضوع خارجا، و الملاك الأوّل حاصل لأنّ وجوب صلاة الجمعة موضوعه نفس صلاة الجمعة، لا مقيّدة بالرأي، و هذا نظير استصحاب قيام زيد إذا رتّب أثر عليه، مع الشكّ فيه من