حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣١٨
ثمّ إنّه يذهب عليك أنّ جواز التقليد - و رجوع الجاهل إلى
موقوف على التقليد حتّى يكون عملا، و هو - أيضا - نفس العمل، فيلزم ما ذكرنا، مع أنّ التقليد مقابل الاجتهاد، فكما أنّه مقدّم على العمل فكذلك التقليد، فكيف يكون عينه؟ فالحقّ حينئذ هو الثاني.
و إن كان في المعنى الّذي دلّ عليه الدليل، فلا دليل لنا يدلّ على أحد المعاني، بل كلّها دالّ على حجّيّة قول العالم في حقّه، حتّى قوله عليه السلام: «فللعوامّ أن يقلّدوه»«»لأنّ التعبير به كناية عن جعل حجّيّة قوله في حقّه، و حينئذ إن كان المجتهد منحصرا في واحد، أو كان جائز التقليد منحصرا فيه، كما إذا تعدّد، و كان أحدهما أعلم، فالأمر واضح إذ قوله حجّة في حقّه و لو لم يلتزم و لم يعمل«»، و لا تعلّم الفتوى بقصد العمل، نعم الحجّيّة الفعليّة المترتّب عليها العذريّة و التميّز موقوفة«»على العلم بقوله، كما هو كذلك في سائر الأمارات.
و إن كان جائز التقليد متعدّدا لزم في مقام الحجّيّة الفعليّة اختيار أحدهما، و حينئذ يكون منطبقا على الثاني لكون الحجّيّة الفعليّة مشروطة بعلم الفتوى بقصد العمل بها.
و بالجملة: ليس لباب التقليد خصوصيّة بالنسبة إلى سائر الأمارات المعتبرة، كالأخبار و غيرها.