حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٣٠٠
تواتر الأخبار، و إجماع أصحابنا الأخيار على أنّ له - تبارك و تعالى - في كلّ واقعة حكما يشترك فيه الكلّ، إلاّ أنّه غير محال (٩١٣).
و لو كان غرضهم منه الالتزام بإنشاء الأحكام على وفق آراء الأعلام بعد الاجتهاد، فهو ممّا لا يكاد يعقل (٩١٤)، فكيف يتفحّص عمّا
(٩١٣) قوله قدّس سرّه: (إلاّ أنّه غير محال.). إلى آخره.
و الحقّ: استحالته أيضا لأنّه مستلزم لاجتماع الظنّ و القطع بالنسبة إلى حكم واحد في آن واحد، و هو محال لتضادّ الصفتين.
لا يقال: إنّ الأوّل موضوع للثاني.
فإنّه يقال: إنّ لازمه تأخّره عنه رتبة، فيجتمعان زمانا.
لا يقال: هذا إذا كان الظنّ جزءا أخيرا للعلّة التامّة، و أمّا إذا كان الجزء الأخير لها غيره فلا يلزم المحذور المذكور.
فإنّه يقال: إنّ المفروض أنّ العلّة هو الجعل و الظنّ، و الأوّل مفروغ عنه قبل الاجتهاد، نعم لا يلزم هنا استحالة من الوجوه الثلاثة الآتية في القسم الثاني.
(٩١٤) قوله قدّس سرّه: (فهو ممّا لا يكاد يعقل.). إلى آخره.
و غرضه: إمّا لزوم الدّور لأنّ الحكم حسب الفرض موقوف على الظنّ به، و الظنّ به - أيضا - موقوف على وجود الحكم واقعا.
و فيه أوّلا: منع التوقّف الثاني إذ ربّما يظنّ بشيء غير متحقّق، نعم الظنّ بشيء لا يجتمع مع القطع بعدمه أو الظنّ بعدمه.
[و ثانيا:] سلّمنا التوقّف، إلاّ أنّه موقوف على وجود حكم واقعا، لا على وجود هذا الحكم الخاصّ.
و إمّا لزوم الخلف لأنّ الحكم المذكور إذا كان قطعيّا يرتفع موضوعه، و هو الظنّ به، و بارتفاعه يرتفع الحكم، فيلزم من وجوده عدمه.