حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٨٥
ففيه إشكال على الصحيح من تقرير المقدّمات على نحو الحكومة، فإنّ مثله - كما أشرت آنفا - ليس ممّن يعرف الأحكام، مع أنّ معرفتها معتبرة في الحاكم، كما في المقبولة، إلاّ أن يدّعى عدم القول بالفصل، و هو و إن
رجلا قد«»عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا».
و مقبولة ابن حنظلة«»و فيه: «ينظران إلى رجل منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل فإنّما بحكم اللَّه استخفّ» الخبر.
و حيث إنّ الظاهر من المعرفة مرتبة الفعليّة لكون مبادئ الأفعال ظاهرة فيه، و الأحكام ظاهرة في العموم و لو في خصوص المقام لكون الجمع المضاف مفيدا له، و على هذا يكون الجعل لغوا لعدم إمكان المعرفة الفعليّة كذلك في حقّ أحد.
هذا، مع ما علم [من]«»أنّ الرّواة - الذين كانوا مرجوعا إليهم في ذلك الزمان - لم يكونوا عارفين بجلّ الأحكام، فضلا عن جميعها، فلا بدّ إمّا من حمل المعرفة على مرتبة الملكة، فلا إشكال - حينئذ - في نفوذ قضاء صاحب الملكة و الاقتدار على الجميع استنباط جملة معتدّا بها، أو أنقص، أو لم يستنبط أصلا، من أهل الانفتاح أو الانسداد، و أمّا من حمل الاستغراق في الأحكام على العرفي، و حينئذ يخرج عنه صاحب الملكة بلا استنباط، أو معه مع عدم الاستغراق العرفي من أهل الانفتاح أو الانسداد.
و أمّا من استنبط جملة معتدّا بها بحيث يصدق الاستغراق العرفي، و كان ما استنبط من الأحكام الفرعيّة، كما إذا كان من أهل الانفتاح أو الانسداد، بناء على