حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٣٦
و مضمونه، مثل: الوثاقة، و الفقاهة، و الشهرة، و مخالفة العامّة، و الفصاحة، و موافقة الكتاب، و الموافقة لفتوى الأصحاب... إلى غير ذلك ممّا يوجب مزيّة في طرف من أطرافه، خصوصا لو قيل بالتعدّي من المزايا المنصوصة - إلاّ أنّها موجبة لتقديم أحد السندين و ترجيحه و طرح الآخر، فإنّ أخبار العلاج دلّت على تقديم رواية ذات مزيّة في أحد أطرافها و نواحيها، فجميع هذه من مرجّحات السند حتى موافقة الخبر للتقيّة، فإنّها - أيضا - ممّا يوجب ترجيح أحد السندين و حجّيّته فعلا
بأن يحمل على الصدور للتقيّة، أو لا، بل كلّ واحد منها موجبا لتقديم السند؟ وجهان، الأقوى هو الثاني وفاقا للمتن لوجهين:
الأوّل: نفس أخبار العلاج حيث إنّ ظاهرها الطرح و الأخذ السنديّان، مع كونها مشتملة على جميع تلك الثلاثة.
الثاني: لزوم الخلف لو كان المضموني و الجهتي مرجّحين لا يحدثان فيه الرّجحان، فإن طرح المضمون معناه طرح ظاهر الخبر، و طرح الجهة حمله على كونه صادرا للتقيّة، و هما لا يكونان إلاّ بعد الأخذ بالسند تعبّدا، و حينئذ يلزم من التعبّد عدمه لأنّه موقوف على وجود أثر عمليّ، و الطرحان المذكوران موجبان لعدم ترتّب أثر عمليّ، فيلزم من التعبّد بسند الخبرين - المحمولين على ما ذكر - عدم الأثر اللازم منه عدم التعبّد، و حينئذ لا بدّ أن يكون هذان النحوان من مرجّحات الصدور.
فتبيّن: أنّ نفس هذه المرجّحات لا مقتضي فيها لتقدّم بعضها على بعض لكونها راجعة طردا إلى تقديم السند و لو قلنا بكون جعلها بملاكات ثلاثة: القرب إلى الصدور، و إلى الواقع، و إلى الجهة، فضلا عمّا إذا كان بملاك واحد، و هو القرب الشخصي أو النوعيّ على الخلاف بين القائلين بالتعدّي.