حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠٤
البين، فهل التخيير أو الترجيح يختصّ - أيضا - بغير مواردها أو يعمّها؟ قولان: أوّلهما المشهور، و قصارى ما يقال في وجهه: إنّ الظاهر من الأخبار العلاجيّة - سؤالا و جوابا - هو التخيير أو الترجيح في موارد التحيّر، ممّا لا يكاد يستفاد المراد هناك عرفا، لا فيما يستفاد و لو بالتوفيق، فإنّه من أنحاء طرق الاستفادة عند أبناء المحاورة.
و ما أجيب عنه - أو يمكن الجواب - وجوه، بعضها راجعة إلى منع الإطلاق، و بعضها إلى إثبات المقيّد:
الأوّل: دعوى كون التعارض موضوعا لتنافي الدليلين في مقام الحجّيّة، و هو غير شامل للجمع العرفي، كما تقدّم سابقا.
و منه يظهر ضعف قوله: (و قصارى ما يقال.). إلى آخره، فإنّه ظاهر في تسليم كون هذا اللفظ موضوعا للأعمّ، مع أنّه مخالف لما تقدّم منه في تعريف التعارض.
الثاني: دعوى الظهور في غيره من باب الانصراف، و هو الّذي أشار إليه بقوله: (إنّ الظاهر من أخبار العلاج)«».
و حاصل إشكال الماتن فيه: أنّ المنشأ فيه عدم صحّة السؤال إذ لا وجه له سواه في المقام.
و يرد عليه: أنّه صحيح بملاحظة«»التحيّر البدوي، أو بلحاظ التحيّر في الحكم الواقعي، أو لاحتمال الردع عن طريقة العرف من غير فرق في ذلك بين العناوين المأخوذة في أدلّته، كالتعارض و كالأمر و النهي - كما في بعض أدلّته - فإنّ جميعها شامل لمورد الجمع العرفي، فإذا صحّ السؤال بأحد الوجوه الثلاثة لا يبقى