حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠
و بالجملة: فكلّ من السبب و المسبّب و إن كان موردا للاستصحاب، إلاّ أنّ الاستصحاب في الأوّل بلا محذور [*]، بخلافه في
أنّ هذا الوجه لو تمّ لكان ملاكا للتخصيص.
الثالث: أنّ المستفاد من بعض الأخبار تقدّمه عليه، مثل الصحاح الثلاثة لزرارة«»، فإنّ أصالة الاشتغال موجودة في مواردها، و مع ذلك قد حكم الإمام بإبقاء الطهارة الحدثيّة في الأولى، و الخبثيّة في الثانية، و إبقاء العدم في الثالثة، و ربّما يستفاد ذلك في غيرها أيضا، و هذا الوجه تامّ«»إلاّ أنّه مجمل من حيث الدلالة على الورود
[*] و سرّ ذلك: أنّ رفع اليد عن اليقين في مورد السبب يكون فردا لخطاب: «لا تنقض اليقين»، و نقضا لليقين بالشكّ مطلقا بلا شك، بخلاف رفع اليد عن اليقين في مورد المسبّب، فإنّه إنّما يكون فردا له إذا لم يكن حكم حرمة النقض يعمّ النقض في مورد السبب، و إلاّ لم يكن بفرد له، إذ - حينئذ - يكون من نقض اليقين باليقين ضرورة أنه يكون رفع اليد عن نجاسة الثوب المغسول بماء محكوم بالطهارة شرعا باستصحاب طهارته، لليقين بأنّ كلّ ثوب نجس يغسل بماء كذلك يصير طاهرا شرعا.
و بالجملة: من الواضح - لمن له أدنى تأمّل - أنّ اللازم - في كلّ مقام كان للعامّ فرد مطلق، و فرد كان فرديّته له معلّقة على عدم شمول حكمه لذلك الفرد المطلق، كما في المقام، أو كان هناك عامّان كان لأحدهما فرد مطلق، و للآخر فرد كانت فرديّته معلّقة على عدم شمول حكم ذلك العامّ لفرده المطلق، كما هو الحال في الطرق في مورد الاستصحاب - هو الالتزام بشمول حكم العامّ لفرده المطلق، حيث لا مخصِّص له، و معه لا يكون فرد آخر يعمّه أو لا يعمّه، و لا مجال لأن يلتزم بعدم شمول حكم العامّ للفرد المطلق، ليشمل حكمه لهذا الفرد، فإنه يستلزم التخصيص بلا وجه، أو بوجه دائر، كما لا يخفى على ذوي البصائر. (المحقق الخراسانيّ قدّس سرّه).