حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٦
لم يقطع بحجّيّته، بل ربّما ادّعي«»الإجماع (٨٠٩) - أيضا - على حجّيّة
من الأدلّة، و كذلك الكلام بعينه إذا كان غرضه التمسّك بحديث الرفع.
نعم يمكن أن يقال: إنّ المفروض حجّيّة كلا الخبرين ذاتا، و إنّما الشكّ في الحجّيّة الفعليّة، و لكن المانع عن وصولها إلى تلك المرتبة هو العلم الإجمالي، و هو لو كان مانعا فليكن كذلك بالنسبة إلى الطرفين، و إلاّ لم يكن مانعا مطلقا، كما قرّر في الشبهة المحصورة، و حينئذ إذا علم عدم مانعيّته بالنسبة إلى الراجح ببركة دليل العلاج المجمل، فلا يمكن مانعيّته بالنسبة إلى الآخر أيضا.
لا يقال: إنّ لازمه حجّيّة كليهما تعيينا كما هو مفاد أدلّة الاعتبار، و هو مخالف للإجماع، مع أنّه غير ممكن غالبا.
فإنّه يقال: نعم إذ أنّ الإجماع مانع عن ذلك، و أمّا عدم الإمكان فيما لم يكن فهو منتج للحجّيّة التخييريّة، لا نفي حجّيّة المرجوح.
و لكن الحقّ خلافه.
بيانه: أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة فيما جعل حجّة طريقا إلى الواقع بحيث لا يمكن جعل عدم مانعيّته شرعا نظير سائر المستقلاّت العقليّة، و حينئذ إذا دلّ دليل العلاج على حجّيّة أحد طرفيه يستكشف - حينئذ - وجود صلاح آخر في البين في السلوك، أو في تشريع الحجّة، أو في المتعلّق في مقام التعارض، و حيث علم ذلك في ذي المزيّة - دون المرجوح - فلا جرم يتعيّن للحجّيّة، فلا يقاس المقام بمسألة مانعيّة العلم الإجمالي في باب التكاليف في أنّه إذا سقط عن التأثير في أحد الطرفين فليسقط في الآخر أيضا.
(٨٠٩) قوله قدّس سرّه: (بل ربما ادّعي الإجماع.). إلى آخره.
فيه أوّلا: أنّه غير تامّ عنده و عندنا أيضا، كما سيأتي.