حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٦٤
سقوط كلا المتعارضين في الأخبار، كما اتّفقت عليه كلمة غير واحد من الأخبار، و لا يخفى أنّ اللازم فيما إذا لم تنهض (٨٠٨) حجّة على التعيين أو التخيير بينهما، هو الاقتصار على الراجح منهما للقطع بحجّيّته تخييرا أو تعيينا، بخلاف الآخر لعدم القطع بحجّيّته، و الأصل عدم حجّيّة ما
إذ هو دالّ على عدم سقوط كلا المتعارضين عن الحجّيّة في مدلوليهما المطابقيّين، و هو أمران:
الأول: الإجماع.
الثاني: الأخبار.
و حينئذ فإن كان مفادهما بيِّنا من حيث الدلالة على التخيير مطلقا، أو بعد المزايا المنصوصة أو بعد مطلق المزيّة فهو، و إلاّ فلا بدّ من تأسيس أصل ثانويّ حتّى يرجع إليه عند الشكّ.
(٨٠٨) قوله قدّس سرّه: (و لا يخفى أنّ اللاّزم فيما إذا لم تنهض.). إلى آخره.
هذا التأسيس بالنسبة إلى القول بالطريقيّة، و أمّا على السببيّة فقد قال الشيخ:«»بأنّ الأصل عدم المرجّحيّة فيما شكّ في كونه مرجّحا و ذلك لأنّه لمّا كان قيام الخبرين سببا لجعل وجوبين ظاهرين متساويين في الملاك، و هو قيام الأمارة، و ما احتمل كونه مرجّحا إنّما يصير لقربه إلى الواقع، و قد رفع اليد عنه، فلا يكون مؤكّدا لملاك الحجّيّة حتّى يصير موجبا لتعيّنه.
و فيه: أنّه و إن لم يكن من جهة تحصيل القرب إلى الواقع دخيلا في الملاك، إلاّ أنّه ربّما يكون دخله في ملاك الحكم الظاهري معلوما، كما إذا كان راوي أحد الخبرين أعدل إذا فرض كون الملاك عدالة المخبر، و ربّما يكون مشكوكا، كما في الشبهة المصداقيّة في ذلك، أو احتمل دخالة الشيء في باب الشبهة المفهوميّة، و ثالثة