حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٥٢
و حكم التعارض - بناء على السببيّة فيما كان من باب التزاحم - هو التخيير لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمّيّة أو محتملها في الجملة - حسبما فصّلناه [١] في مسألة الضدّ - و إلاّ فالتعيين، و فيما لم يكن من باب التزاحم
فرض الإطلاق في جميع أقسامه.
و لكن يرد عليه:
أوّلا: ما أورده في العبارة من عدم الدليل على وجوب الالتزام.
و ثانيا: أنّ نظر الشيخ ليس إلى مقام الالتزام، بل إلى مقام العمل، و قد عرفت أنّ التخيير المطلق بالنسبة إليه غير صحيح.
أقول: يرد على الماتن: منع كونه من باب التزاحم مطلقا و لو قلنا بوجوب الالتزام، كما هو صريح عبارته لأنّ وجوب الالتزام فرع وجود حكمين في البين حتى يسري التزاحم من الحكمين إلى وجوب التزامهما، و قد عرفت أنّه في الصورة الثالثة و الرابعة و الخامسة ليس إلاّ حكم واحد معيّن، فيجب الالتزام به تعيينا، و في بعض الصورتين الأخيرتين - و هو لزوم المخالفة العمليّة - لا حكم أبدا، فكيف يقع التزاحم؟ هذا، مع أنّه لا تزاحم في بعض أقسامهما في الحكمين حتى يسري إلى
[١] قال العلاّمة المروّج في منتهى الدراية (٨: ٨٩ - ٩٠): (لم يتقدّم منه في مسألة الضدّ تفصيل و لا إجمال بالنسبة إلى تقديم محتمل الأهمّيّة، و إنّما تعرض له في موضعين آخرين: أحدهما: في مسألة الدوران بين المحذورين بقوله: و لا يذهب عليك أنّ استقلال العقل بالتخيير... ثانيهما: في حاشية الرسائل (٢٦٩) حيث فصّل في كلام الشيخ... و قال: اعلم أنّ منشأ الأهمّيّة: تارة أشدّيّة المناط و آكديّته، كما في الصلاة بالإضافة إلى سائر الواجبات، و أخرى اتّحاده مع عنوان واجب آخر... و لو كان احتمالها ناشئا من الجهة الأولى فالظاهر استقلال العقل بالاشتغال و عدم الفراغ عن العهدة على سبيل الجزم، إلاّ بإتيان ما فيه الاحتمال حيث إنّ التكليف به في الجملة ثابت قطعا، و إنّما الشكّ في تعيينه...