حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٥
الحجّة هو خصوص ما لم يعلم كذبه بأن لا يكون المقتضي للسببيّة فيها إلاّ فيه، كما هو المتيقّن من دليل اعتبار غير السند منها، و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور لا للتقيّة و نحوها، و كذا السند لو كان دليل اعتباره هو بناؤهم أيضا، و ظهوره فيه لو كان هو الآيات و الأخبار ضرورة ظهورها فيه، لو لم نقل بظهورها في خصوص ما إذا حصل الظنّ منه أو الاطمئنان.
من وجوه:
الأوّل: ما أشار إليه بقوله: (فكذلك.).. و حاصل ذلك: منع الإطلاق في أدلّة الأمارات من غير فرق بين مقام السند و الظهور و الجهة، فلا يكاد يكون في البين - حينئذ - إلاّ حجّيّة أحدهما لا بعينه.
و فيه أوّلا: أنّ التيقّن و الانصراف إن كانا بالنسبة إلى كلا الخبرين المعلوم إجمالا كذب أحدهما، فاللازم - حينئذ - هو التساقط بمعنى كونها كالعدم، و إن كانا«»بالنسبة إلى عنوان أحدهما لا بعينه، فهو ليس فردا من أفراد العامّ حتّى يدّعى الانصراف عنه.
لا يقال: كيف ثبت الحجّيّة في الطريقيّة على هذا النحو.
فإنّه يقال: إنّها نتيجة إطلاق الدليل مع مانعيّة العلم الإجمالي، كما تقدّم.
و ثانيا: أنّه لا وجه لدعوى الأمرين هنا مع تسليم الإطلاق بناء على الطريقيّة لكون الدليل واحدا، و إنّما الخلاف في مفاده.
و ثالثا: أنّ القول بحجّيّة الأخبار سندا من حيث الظنّ الاطمئناني أو مطلقه، خلاف ما جزم به في باب الأخبار.
و رابعا: أنّه يخرج الفرض عن التعارض إذا كان الجهتان و الدلالتان قطعيّة