حواشي المشكيني علی الكفاية - مشکیني، الميرزا ابوالحسن - الصفحة ١٤٣
واقعا - فإنّه لم يعلم كذبه إلاّ كذلك، و احتمال كون كلّ منهما كاذبا (٧٩٤) -
بالمدلولين الالتزاميّين أيضا لأنّه قد قرّر عدم تبعيّة الدلالة الالتزاميّة في الحجّيّة لحجّيّة المدلول المطابقي، و إن كانت التبعيّة في الوجود مسلّمة.
و فيه: - مع أنّه قد يظهر الثمرة في النذر و شبهه، فتأمّل - أنّ الثمرة موجودة فيما لم يكن دليل الأمارة دالاّ على الحجّيّة في المدلول الالتزامي، مضافا إلى أنّ تلك الحجّيّة لازم عقلا لإطلاق الدليل، مع كون الحجّيّة من باب الطريقيّة، و مانعيّة العلم الإجمالي على النحو المتقدّم، نظير وجوب المقدّمة من باب الملازمة شرعا مع عدم ملاك للمولويّة أبدا.
و ثانيا: أنّ دخول أحدهما لا بعينه تحت الدليل: إمّا باستعمال الخبر - مثلا - في أحدهما المعيّن و أحدهما الغير المعيّن، و هو استعمال اللفظ في المعنيين، و إمّا بدعوى استعماله في الطبيعة المكنّى بها عن المصاديق الخارجيّة، و هو ليس من أفرادها.
و فيه ما تقدم الإشارة إليه آنفا: من أنّ حجّيّة أحدهما لا بعينه من لوازم الأمور الثلاثة المتقدّمة عقلا، لا من جهة الأمرين المتقدّمين، نظير استفادة التخيير من إطلاق دليل ما هو معتبر في باب السببيّة مع عدم القدرة على الفردين منه.
و ثالثا: أنّ الحجّيّة كالزوجيّة، فكما أنّها لا تتعلّق حقيقة إلاّ بالمعيّن فكذلك الحجّيّة.
و فيه: أنّ الأمور المجعولة على قسمين:
أحدهما: لا يصحّ تعلّقه عند العقلاء إلاّ بالمعيّن كالزوجيّة، و الآخر يصحّ تعلّقه به و بأحدهما لا بعينه - أيضا - كالملكيّة، كما قرّر في الفقه، و الظاهر كون الحجّيّة عند العقلاء من القسم الأخير.
(٧٩٤) قوله قدّس سرّه: (و احتمال كون كلّ منهما كاذبا.). إلى آخره.
لا يخفى عدم صحّة تركيبه النحوي، و الأولى أن يقول: و إن احتمل كذب كلّ واحد في نفسه.