تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٩ - في قطع القطاع
السابقة و عدمه و جهان:
أحدهما: إطلاق أدلة الشك بعد الفراغ، فإنّه يقتضي البناء على صحة ما مضى منه أيضا مع الشك في صحّته و عدم العلم بالخلاف بالفرض.
و ثانيهما: دعوى انصراف تلك الأدلة، و لعل الأول أقوى، لأنّ الحكم بالصحّة بعد الفراغ في تلك الأدلة لم يؤخذ فيه أزيد من الشك بعد الفراغ مع عدم حدوثه حال العمل من غير أن يقيّد بالقطع بالصحّة حاله، و لذا يعملون بها في حق غير الملتفت إلى الصحة و الفساد حاله، فلا وجه لانصرافها عن القطّاع.
و بعبارة أخرى الحكم بالصّحة في تلك الأدلة لم يقيد بالعلم بها حال العمل حتّى يقال إنّه منصرف إلى العلم المتعارف فيخرج عنه قطع القطّاع و إنّما قيد بالشك بعده مع عدمه حاله، و هما متحققان في القطّاع.
هذا بالنسبة إلى الآثار السابقة.
و أمّا الآثار المستقبلة، فلا يجوز ترتيبها لغير القطاع، فلا يجوز له بطريق أولى لأنّ قاعدة الاشتغال يقتضي نقض الآثار السابقة أيضا، إلاّ أنّها بالنسبة إلى الآثار السابقة إنّما يترك العمل بها لأجل قاعدة الشك بعد الفراغ الحاكمة عليها، و أما الآثار اللاّحقة فهي غير داخلة في تلك القاعدة، لكون الشك فيها على تقديره شكا قبل العمل، فقاعدة الشغل محكّمة فيها، لسلامتها [١] عن مزاحمة ما يعارضها أو يحكم عليها، هذا.
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرنا- من عدم اعتبار قطع القطّاع باعتبار الموضوعية لحكم أخذ في موضوعه الاعتقاد- أنّه إذا قطع في يوم الغيم بكون جهة خاصة قبلة، فصلّى، ثم ظهر خطؤه يجب عليه الإعادة و القضاء، هذا بخلاف غير القطاع فإنّه إذا قطع بذلك و عمل به يجزيه مطلقا، و ذلك لأنّ الإجزاء في حقّ
[١] في النسختين (سلامتها) و الصحيح ما أثبتناه.