تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - في وجه حصر مجرى الأصول
(١) ظاهره حصر نفس الأصول العملية في الأربعة، و ظاهر ما فيه من التقسيم أيضا إنّما هو التقسيم الأصلي، فيكون حاصل ما يستظهر منه أنّ الأصول العملية منحصرة عقلا في الأربعة، و هو لا يستقيم، ضرورة إمكان أزيد منها، إذ لا امتناع عقلا أن يحكم الشارع في مورد الشكّ بملاحظة الحالة السابقة- مثلا- في مرحلة الظاهر بحكمين: أحدهما وجوب البناء على طبق الحالة السابقة، و الثاني وجوب البناء على نقيضها، مع اختلاف مواردهما، إلاّ أنّ الواقع إنّما هو الأوّل، و هو لا ينافي إمكان الثاني.
فالحريّ [١]- مع بقاء التقسيم على ظاهره- إرادة حصر مجاري الأصول في الأربعة، كما صرّح به- (قدس سره)- في التقسيم الّذي ذكره في مسألة البراءة [٢]، و إرادة حصر نفس الأصول بالنظر إلى الواقع، بأن يراد من التقسيم المذكور تقسيمها من حيث الوقوع، لكن سيأتي [أنّه] [٣] من حيث دورانه بين النفي و الإثبات- يأبى عن ذلك، فإنه كالصريح- بل صريح- في إرادة تقسيم مجاريها، فالأوفق- بل المتعيّن- حمل قوله: (و هي منحصرة في أربعة) على إرادة مجاريها.
و يشهد له- مضافا إلى عدم استقامة ظاهره الغير اللائق نسبته إلى من دونه، و إلى بعد حمله على إرادة حصر نفس الأصول بالنظر إلى الوقوع- ما صرّح به في مسألة البراءة، فإنّ الظاهر أنّ ذلك الّذي ذكره هنا إنما هو الّذي ذكره هناك.
[١] في النسخة (أ): (فالجري) ..
[٢] فرائد الأصول ١: ٣١٠.
[٣] إضافة اقتضاها السياق.