تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠ - الثاني
نعم هو على الوجه الثاني من الأمور الجعليّة، فإنّ رفع الأمر من باب التفضّل عين إسقاط القضاء، و من المعلوم أنّ رفعه بجعله و وضعه، لكنّه لا يمكن المصير إليه.
فتحقّق أنّ إسقاط القضاء في المثال المذكور من الأحكام العقلية.
و هذا الّذي ذكرنا- من أنّ صلاة الناسي للأجزاء الغير الركنيّة إنّما هي مسقطة للقضاء، لكونها منطبقة على الغرض المقصود من المأمور به الواقعي مع عدم تعلّق أمر بها- إنّما هو مقتضى الجمع بين مقدّمات ثلاث لا محيص عن واحدة منها:
إحداها: كون تلك الصلاة مجزئة و مسقطة للقضاء إجماعا.
و ثانيها: أنّه لا يعقل كونها مأمورا بها، كما حقّق في محلّه.
و ثالثها: أنّه لا يعقل أن يكون الإسقاط من باب التفضّل المحض، لما عرفت، و الجمع بين تلك المقدّمات لا يمكن إلاّ على الوجه الّذي حقّقناه، فتدبّر.
ثمّ إنّه بعد الإغماض عن بطلان الوجه الثاني و إن كان الإسقاط من أحكام الوضع لكن الفعل لا يتّصف بكونه مجزيا، لأنّ الإجزاء غير مستند إليه بوجه، كما لا يخفى.
ثمّ إنّا قد أشرنا سابقا إلى أنّ النزاع في المقام إنّما هو في الأمور القابلة للاتّصاف بالصحّة و الفساد بحسب نوعها و إن لم يكن هناك عموم أو إطلاق من الشارع يقتضيان صحّة المنهيّ عنه مع قطع النّظر عن النهي.
لكن يظهر من المحقّق القمّيّ [١]- (قدس سره)- تخصيصه لمورد النزاع بما إذا كان هناك أحد الأمرين المقتضيين لصحّته مع قطع النّظر عن النهي، حيث قال: النزاع فيما وصل له جهة صحّة من الشارع، و علّله [بأنّه] إن
[١] قوانين الأصول: ١- ١٥٥، و النصّ منقول بالمضمون.