تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١ - الثالث
تلك المنقصة، بحيث تكون تلك مضمحلّة في جنبها، و يستتبع الحكم لجهة العبادية، فيكون مأمورا به لا غير.
أمّا تخصيص النهي بغير مورد الاجتماع دون حمله على الإرشاد- كما يصنع في القسم الأوّل- فلأنّ ظاهر النهي هو كونه مولويّا لا إرشاديا، و لا داعي إلى الخروج عنه في سائر أفراد المنهيّ عنه، فيجب الحكم بمقتضاه بعد البناء على ثبوت الكراهة الشرعية في سائر الأفراد [و] لا يمكن حمل النهي في مورد الاجتماع على الإرشاد، لاستلزامه استعماله في معنيين، فتعيّن إخراجه منه و تخصيصه بغيره.
لا يقال: لمّا لم يمكن حمل النهي على الكراهة الشرعيّة بالنسبة إلى جميع أفراد العنوان المنهيّ عنه- التي منها مورد الاجتماع- فالأمر يدور بين ارتكاب أحد الأمرين المخالفين للأصل: أحدهما تخصيص النهي بغير مورد الاجتماع، و ثانيهما حمله على الإرشاد من غير تخصيص فيه أصلا، إذ به أيضا يرتفع محذور اجتماع الوجوب و الكراهة من غير حاجة إلى ارتكاب شيء آخر مخالف للأصل، فلا أولويّة لارتكاب الأوّل على ارتكاب الثاني.
لأنّا نقول: لا شبهة أنّ النهي الإرشادي بالنسبة إلى غير مورد الاجتماع على تقديره لا بدّ أن يكون المطلوب به الترك على الإطلاق، و بالنسبة إلى مورد الاجتماع على تقدير ثبوته له لا بدّ أن يكون المطلوب به الترك إلى بدل، و هو فعل واحد من سائر أفراد العنوان المأمور به، فعلى تقدير حمل النهي على الإرشاد من غير تخصيص يلزم- مضافا إلى ارتكاب حمله على الإرشاد الّذي هو مخالف للأصل- استعماله في معنيين، بأن يكون المراد بالنسبة إلى غير مورد الاجتماع الترك على الإطلاق، و بالنسبة إلى مورد الاجتماع الترك إلى بدل، لعدم جامع بينهما حتّى يستعمل النهي فيه، فلا بدّ من إرادة كلّ منهما مستقلا، و هو كما ترى.
و أمّا التزام غلبة جهة العباديّة في مورد الاجتماع على المنقصة الثابتة فيه